Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:109-110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ الحاسِدَ إذا أتى بِضِدِّ مُوجِباتِ الحَسَدِ عَلى سَبِيلِ التَّكَلُّفِ يَصِيرُ ذَلِكَ بِالآخِرَةِ طَبْعًا لَهُ فَيَزُولُ الحَسَدُ عَنْهُ.
* * *
المَسْألَةُ السّابِعَةُ: اعْلَمْ أنَّ النَّفْرَةَ القائِمَةَ بِقَلْبِ الحاسِدِ مِنَ المَحْسُودِ أمْرٌ غَيْرُ داخِلٍ في وُسْعِهِ، فَكَيْفَ يُعاقَبُ عَلَيْهِ ؟ وأمّا الَّذِي في وُسْعِهِ أمْرانِ:
أحَدُهُما: كَوْنُهُ راضِيًا بِتِلْكَ النَّفْرَةِ.
والثّانِي: إظْهارُ آثارِ تِلْكَ النَّفْرَةِ مِنَ القَدْحِ فِيهِ، والقَصْدُ إلى إزالَةِ تِلْكَ النِّعْمَةِ عَنْهُ، وجَرُّ أسْبابِ المَحَبَّةِ إلَيْهِ، فَهَذا هو الدّاخِلُ تَحْتَ التَّكْلِيفِ، ولْنَرْجِعْ إلى التَّفْسِيرِ:
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ودَّ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكم مِن بَعْدِ إيمانِكم كُفّارًا﴾ فالمُرادُ أنَّهم كانُوا يُرِيدُونَ رُجُوعَ المُؤْمِنِينَ عَنِ الإيمانِ مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهم أنَّ الإيمانَ صَوابٌ وحَقٌّ، والعالِمُ بِأنَّ غَيْرَهُ عَلى حَقٍّ لا يَجُوزُ أنْ يُرِيدَ رَدَّهُ عَنْهُ إلّا بِشُبْهَةٍ يُلْقِيها إلَيْهِ؛ لِأنَّ المُحِقَّ لا يَعْدِلُ عَنِ الحَقِّ إلّا بِشُبْهَةٍ، والشُّبْهَةُ ضَرْبانِ:
أحَدُهُما: ما يَتَّصِلُ بِالدُّنْيا، وهو أنْ يُقالَ لَهم: قَدْ عَلِمْتُمْ ما نَزَلَ بِكم مِن إخْراجِكم مِن دِيارِكم، وضِيقِ الأمْرِ عَلَيْكم واسْتِمْرارِ المَخافَةِ بِكم، فاتْرُكُوا الإيمانَ الَّذِي ساقَكم إلى هَذِهِ الأشْياءِ.
والثّانِي: في بابِ الدِّينِ، بِطَرْحِ الشُّبَهِ في المُعْجِزاتِ أوْ تَحْرِيفِ ما في التَّوْراةِ.
* * *