cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:109-110

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وأعْداؤُهُ حَوالَيْهِ يَفْرَحُونَ بِهِ ويَضْحَكُونَ عَلَيْهِ، بَلْ حالُ الحاسِدِ أقْبَحُ مِن هَذا؛ لِأنَّ الحَجَرَ العائِدَ لَمْ يُفَوِّتْ إلّا العَيْنَ، ولَوْ بَقِيَتْ لَفاتَتْ بِالمَوْتِ، وأمّا حَسَدُهُ فَإنَّهُ يَسُوقُ إلى غَضَبِ اللَّهِ وإلى النّارِ، فَلَأنْ تَذْهَبَ عَيْنُهُ في الدُّنْيا خَيْرٌ لَهُ مِن أنْ يَبْقى لَهُ عَيْنٌ ويَدْخُلَ بِها النّارَ، فانْظُرْ كَيْفَ انْتَقَمَ اللَّهُ مِنَ الحاسِدِ إذا أرادَ زَوالَ النِّعْمَةِ عَنِ المَحْسُودِ، فَما أزالَها عَنْهُ، ثُمَّ أزالَ نِعْمَةَ الحاسِدِ تَصْدِيقًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إلّا بِأهْلِهِ﴾ [فاطر: ٤٣] فَهَذِهِ الأدْوِيَةُ العِلْمِيَّةُ فَمَهْما تَفَكَّرَ الإنْسانُ فِيها بِذِهْنٍ صافٍ وقَلْبٍ حاضِرٍ انْطَفَأ مِن قَلْبِهِ نارُ الحَسَدِ، وأمّا العَمَلُ النّافِعُ فَهو أنْ يَأْتِيَ بِالأفْعالِ المُضادَّةِ لِمُقْتَضَياتِ الحَسَدِ، فَإنْ بَعَثَهُ الحَسَدُ عَلى القَدْحِ فِيهِ كَلَّفَ لِسانَهُ المَدْحَ لَهُ، وإنْ حَمَلَهُ عَلى التَّكَبُّرِ عَلَيْهِ كَلَّفَ نَفْسَهُ التَّواضُعَ لَهُ، وإنْ حَمَلَهُ عَلى قَطْعِ أسْبابِ الخَيْرِ عَنْهُ كَلَّفَ نَفْسَهُ السَّعْيَ في إيصالِ الخَيْراتِ إلَيْهِ، فَمَهْما عَرَفَ المَحْسُودُ ذَلِكَ طابَ قَلْبُهُ وأحَبَّ الحاسِدَ، وذَلِكَ يُفْضِي آخِرَ الأمْرِ إلى زَوالِ الحَسَدِ مِن وجْهَيْنِ: الأوَّلُ: أنَّ المَحْسُودَ إذا أحَبَّ الحاسِدَ فَعَلَ ما يُحِبُّهُ الحاسِدُ، فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ الحاسِدُ مُحِبًّا لِلْمَحْسُودِ، ويَزُولُ الحَسَدُ حِينَئِذٍ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.