cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:109-110

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

الثّانِي: أنَّ النّاسَ يَعْلَمُونَ أنَّ المَحْسُودَ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ ذا نِعْمَةٍ، فَيَسْتَدِلُّونَ بِحَسَدِ الحاسِدِ عَلى كَوْنِهِ مَخْصُوصًا مِن عِنْدِ اللَّهِ بِأنْواعِ الفَضائِلِ والمَناقِبِ، وأعْظَمُ الفَضائِلِ مِمّا لا يُسْتَطاعُ دَفْعُهُ، وهو الَّذِي يُورِثُ الحَسَدَ فَصارَ الحَسَدُ مِن أقْوى الدَّلائِلِ عَلى اتِّصافِ المَحْسُودِ بِأنْواعِ الفَضائِلِ والمَناقِبِ. الثّالِثُ: أنَّ الحاسِدَ يَصِيرُ مَذْمُومًا بَيْنَ الخَلْقِ مَلْعُونًا عِنْدَ الخالِقِ، وهَذا مِن أعْظَمِ المَقاصِدِ لِلْمَحْسُودِ. الرّابِعُ: وهو أنَّهُ سَبَبٌ لِازْدِيادِ مَسَرَّةِ إبْلِيسَ؛ وذَلِكَ لِأنَّ الحاسِدَ لَمّا خَلا عَنِ الفَضائِلِ الَّتِي اخْتَصَّ المَحْسُودُ بِها، فَإنْ رَضِيَ بِذَلِكَ اسْتَوْجَبَ الثَّوابَ العَظِيمَ، فَخافَ إبْلِيسُ مِن أنْ يَرْضى بِذَلِكَ فَيَصِيرَ مُسْتَوْجِبًا لِذَلِكَ الثَّوابِ، فَلَمّا لَمْ يَرْضَ بِهِ بَلْ أظْهَرَ الحَسَدَ فاتَهُ ذَلِكَ الثَّوابُ واسْتَوْجَبَ العِقابَ، فَيَصِيرُ ذَلِكَ سَبَبًا لِفَرَحِ إبْلِيسَ، وغَضَبِ اللَّهِ تَعالى. الخامِسُ: أنَّكَ عَساكَ تَحْسُدُ رَجُلًا مِن أهْلِ العِلْمِ، وتُحِبُّ أنْ يُخْطِئَ في دِينِ اللَّهِ، وتَكْشِفَ خَطَأهُ لِيُفْتَضَحَ، وتُحِبُّ أنْ يُخْرَسَ لِسانُهُ حَتّى لا يَتَكَلَّمَ، أوْ يَمْرَضَ حَتّى لا يُعَلِّمَ ولا يَتَعَلَّمَ، وأيُّ إثْمٍ يَزِيدُ عَلى ذَلِكَ، وأيُّ مَرْتَبَةٍ أخَسُّ مِن هَذِهِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.