# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:109-110

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/191487

## Texte arabe

وأمّا أنَّ المَحْسُودَ يَنْتَفِعُ بِهِ في الدِّينِ والدُّنْيا فَواضِحٌ، أمّا مَنفَعَتُهُ في الدِّينِ فَهو أنَّهُ مَظْلُومٌ مِن جِهَتِكَ لا سِيَّما إذا أخْرَجْتَ الحَسَدَ إلى القَوْلِ والفِعْلِ بِالغِيبَةِ، والقَدْحِ فِيهِ وهَتْكِ سِتْرِهِ، وذِكْرِ مَساوِئِهِ، فَهي هَدايا يُهْدِيها اللَّهُ إلَيْهِ، أعْنِي أنَّكَ تُهْدِي إلَيْهِ حَسَناتِكَ، فَإنَّكَ كُلَّما ذَكَرْتَهُ بِسُوءٍ، نَقَلَ إلى دِيوانِهِ حَسَناتِكَ، وازْدادَتْ سَيِّئاتُكَ، فَكَأنَّكَ اشْتَهَيْتَ زَوالَ نِعَمِ اللَّهِ عَنْهُ إلَيْكَ، فَأُزِيلَتْ نِعَمُ اللَّهِ عَنْكَ إلَيْهِ، ولَمْ تَزَلْ في كُلِّ حِينٍ وأوانٍ تَزْدادُ شَقاوَةً، وأمّا مَنفَعَتُهُ في الدُّنْيا فَمِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ أهَمَّ أغْراضِ الخَلْقِ مَساءَةُ الأعْداءِ وكَوْنُهم مَغْمُومِينَ مُعَذَّبِينَ ولا عَذابَ أعْظَمُ مِمّا أنْتَ فِيهِ مِن ألَمِ الحَسَدِ، بَلِ العاقِلُ لا يَشْتَهِي مَوْتَ عَدُوِّهِ، بَلْ يُرِيدُ طُولَ حَياتِهِ؛ لِيَكُونَ في عَذابِ الحَسَدِ، لِيَنْظُرَ في كُلِّ حِينٍ وأوانٍ إلى نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْهِ، فَيَتَقَطَّعَ قَلْبُهُ بِذَلِكَ، ولِذَلِكَ قِيلَ:
لا ماتَ أعْداؤُكَ بَلْ خُلِّدُوا حَتّى يَرَوْا مِنكَ الَّذِي يُكْمِدُ
لا زِلْتَ مَحْسُودًا عَلى نِعْمَةٍ ∗∗∗ فَإنَّما الكامِلُ مَن يُحْسَدُ

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
