Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:109-110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إذا امْتَلَأ قَلْبٌ بِالفَرَحِ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ أنْ يَمْتَلِئَ قَلْبُ غَيْرِهِ، وأنْ يَفْرَحَ بِهِ، فَلِذَلِكَ وصَفَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِعَدَمِ الحَسَدِ فَقالَ: ﴿ونَزَعْنا ما في صُدُورِهِمْ مِن غِلٍّ إخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧] .
* * *
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: في الدَّواءِ المُزِيلِ لِلْحَسَدِ، وهو أمْرانِ: العِلْمُ والعَمَلُ. أمّا العِلْمُ فَفِيهِ مَقامانِ: إجْمالِيٌّ، وتَفْصِيلِيٌّ، أمّا الإجْمالِيُّ فَهو أنْ يَعْلَمَ أنَّ كُلَّ ما دَخَلَ في الوُجُودِ فَقَدْ كانَ ذَلِكَ مِن لَوازِمِ قَضاءِ اللَّهِ وقَدَرِهِ؛ لِأنَّ المُمْكِنَ ما لَمْ يَنْتَهِ إلى الواجِبِ لَمْ يَقِفْ، ومَتى كانَ كَذَلِكَ فَلا فائِدَةَ في النَّفْرَةِ عَنْهُ، وإذا حَصَلَ الرِّضا بِالقَضاءِ زالَ الحَسَدُ. وأمّا التَّفْصِيلِيُّ فَهو أنْ تَعْلَمَ أنَّ الحَسَدَ ضَرَرٌ عَلَيْكَ في الدِّينِ والدُّنْيا، وأنَّهُ لَيْسَ فِيهِ عَلى المَحْسُودِ ضَرَرٌ في الدِّينِ والدُّنْيا، بَلْ يَنْتَفِعُ بِهِ في الدِّينِ والدُّنْيا، أمّا أنَّهُ ضَرَرٌ عَلَيْكَ في الدِّينِ فَمِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّكَ بِالحَسَدِ كَرِهْتَ حُكْمَ اللَّهِ ونازَعْتَهُ في قِسْمَتِهِ الَّتِي قَسَمَها لِعِبادِهِ، وعَدْلِهِ الَّذِي أقامَهُ في خَلْقِهِ بِخَفِيِّ حِكْمَتِهِ، وهَذِهِ جِنايَةٌ عَلى حَدَقَةِ التَّوْحِيدِ، وقَذًى في عَيْنِ الإيمانِ.