Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:109-110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السَّبَبُ الثّانِي: التَّعَزُّزُ، فَإنَّ واحِدًا مِن أمْثالِهِ إذا نالَ مَنصِبًا عالِيًا تَرَفَّعُ عَلَيْهِ، وهو لا يُمْكِنُهُ تَحَمُّلُ ذَلِكَ، فَيُرِيدُ زَوالَ ذَلِكَ المَنصِبِ عَنْهُ، ولَيْسَ مِن غَرَضِهِ أنْ يَتَكَبَّرَ، بَلْ غَرَضُهُ أنْ يَدْفَعَ كِبْرَهُ، فَإنَّهُ قَدْ يَرْضى بِمُساواتِهِ، ولَكِنَّهُ لا يَرْضى بِتَرَفُّعِهِ عَلَيْهِ.
السَّبَبُ الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ في طَبِيعَتِهِ أنْ يَسْتَخْدِمَ غَيْرَهُ، فَيُرِيدُ زَوالَ النِّعْمَةِ مِن ذَلِكَ الغَيْرِ لِيَقْدِرَ عَلى ذَلِكَ الغَرَضِ، ومِن هَذا البابِ كانَ حَسَدُ أكْثَرِ الكُفّارِ لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إذْ قالُوا: كَيْفَ يَتَقَدَّمُ عَلَيْنا غُلامٌ يَتِيمٌ، وكَيْفَ نُطَأْطِئُ لَهُ رُءُوسَنا ؟ فَقالُوا: ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذا القُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ القَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١] وقالَ تَعالى يَصِفُ قَوْلَ قُرَيْشٍ: ﴿أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ [الأنعام: ٥٣] كالِاسْتِحْقارِ بِهِمْ والأنَفَةِ مِنهم.
السَّبَبُ الرّابِعُ: التَّعَجُّبُ كَما أخْبَرَ اللَّهُ عَنِ الأُمَمِ الماضِيَةِ، إذْ قالُوا: ﴿ما أنْتُمْ إلّا بَشَرٌ مِثْلُنا﴾ [يس: ١٥]، وقالُوا: ﴿أنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا وقَوْمُهُما لَنا عابِدُونَ﴾ [المؤمنون: ٤٧]، وقالُوا مُتَعَجِّبِينَ: ﴿أبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا﴾ [الإسراء: ٩٤] وقالُوا: ﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْنا المَلائِكَةُ﴾ [الفرقان: ٢١] وقالَ: ﴿أوَعَجِبْتُمْ أنْ جاءَكم ذِكْرٌ مِن رَبِّكم عَلى رَجُلٍ مِنكم لِيُنْذِرَكُمْ﴾ [الأعراف: ٦٣] .