Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:109-110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنْ يَزُولَ عَنِ الغَيْرِ ما لَمْ يَحْصُلْ لَهُ، فَإذا حَصَلَ اليَأْسُ عَنْ أحَدِ الطَّرِيقَيْنِ فَيَكادُ القَلْبُ لا يَنْفَكُّ عَنْ شَهْوَةِ الطَّرِيقِ الآخَرِ، فَهَهُنا إنْ وجَدَ قَلْبَهُ بِحَيْثُ لَوْ قَدَرَ عَلى إزالَةِ تِلْكَ الفَضِيلَةِ عَنْ ذَلِكَ الشَّخْصِ لَأزالَها، فَهو صاحِبُ الحَسَدِ المَذْمُومِ، وإنْ كانَ يَجِدُ قَلْبَهُ بِحَيْثُ تَرْدَعُهُ التَّقْوى عَنْ إزالَةِ تِلْكَ النِّعْمَةِ عَنِ الغَيْرِ فالمَرْجُوُّ مِنَ اللَّهِ تَعالى أنْ يَعْفُوَ عَنْ ذَلِكَ، ولَعَلَّ هَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«ثَلاثٌ لا يَنْفَكُّ المُؤْمِنُ عَنْهُنَّ: الحَسَدُ والظَّنُّ والطِّيَرَةُ، ثُمَّ قالَ: ولَهُ مِنهُنَّ مَخْرَجٌ، إذا حَسَدْتَ فَلا تَبْغِ» “، أيْ: إنْ وجَدْتَ في قَلْبِكَ شَيْئًا فَلا تَعْمَلْ بِهِ، فَهَذا هو الكَلامُ في حَقِيقَةِ الحَسَدِ، وكُلُّهُ مِن كَلامِ الشَّيْخِ الغَزالِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في مَراتِبِ الحَسَدِ، قالَ الغَزالِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: هي أرْبَعَةٌ:
الأُولى: أنْ يُحِبَّ زَوالَ تِلْكَ النِّعْمَةِ، وإنْ كانَ ذَلِكَ لا يَحْصُلُ لَهُ، وهَذا غايَةُ الحَسَدِ.
والثّانِيَةُ: أنْ يُحِبَّ زَوالَ تِلْكَ النِّعْمَةِ عَنْهُ إلَيْهِ، وذَلِكَ مِثْلُ رَغْبَتِهِ في دارٍ حَسَنَةٍ أوِ امْرَأةٍ جَمِيلَةٍ، أوْ وِلايَةٍ نافِذَةٍ نالَها غَيْرُهُ، وهو يُحِبُّ أنْ تَكُونَ لَهُ، فالمَطْلُوبُ بِالذّاتِ حُصُولُهُ لَهُ، فَأمّا زَوالُهُ عَنْ غَيْرِهِ فَمَطْلُوبٌ بِالعَرَضِ.