Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:109-110
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فالأوَّلُ: حُكِيَ أنَّ عَوْفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ دَخَلَ عَلى الفَضْلِ بْنِ المُهَلَّبِ، وكانَ يَوْمَئِذٍ عَلى واسِطَ، فَقالَ: إنِّي أُرِيدُ أنْ أعِظَكَ بِشَيْءٍ، إيّاكَ والكِبْرَ، فَإنَّهُ أوَّلُ ذَنْبٍ عَصى اللَّهَ بِهِ إبْلِيسُ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ أبى واسْتَكْبَرَ﴾ [البقرة: ٣٤] وإيّاكَ والحِرْصَ؛ فَإنَّهُ أخْرَجَ آدَمَ مِنَ الجَنَّةِ؛ أسْكَنَهُ اللَّهُ في جَنَّةٍ عَرْضُها السَّماواتُ والأرْضُ فَأكَلَ مِنها، فَأخْرَجَهُ اللَّهُ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿اهْبِطا مِنها﴾ [طه: ١٢٣] وإيّاكَ والحَسَدَ؛ فَإنَّهُ قَتَلَ ابْنُ آدَمَ أخاهُ حِينَ حَسَدَهُ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأ ابْنَيْ آدَمَ بِالحَقِّ﴾ [المائدة: ٢٧] .
الثّانِي:
صفحة ٢١٥
قالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: ما حَسَدْتُ أحَدًا عَلى شَيْءٍ مِن أمْرِ الدُّنْيا؛ لِأنَّهُ إنْ كانَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ فَكَيْفَ أحْسُدُهُ عَلى الدُّنْيا وهي حَقِيرَةٌ في الجَنَّةِ، وإنْ كانَ مِن أهْلِ النّارِ فَكَيْفَ أحْسُدُهُ عَلى أمْرِ الدُّنْيا وهو يَصِيرُ إلى النّارِ.
الثّالِثُ: قالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ: هَلْ يَحْسُدُ المُؤْمِنُ ؟ قالَ: ما أنْساكَ بَنِي يَعْقُوبَ، إلّا أنَّهُ لا يَضُرُّكَ ما لَمْ تُعِدَّ بِهِ يَدًا ولِسانًا.
الرّابِعُ: قالَ مُعاوِيَةُ: كُلُّ النّاسِ أقْدَرُ عَلى رِضاهُ إلّا الحاسِدَ؛ فَإنَّهُ لا يُرْضِيهِ إلّا زَوالُ النِّعْمَةِ.