Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:105-106
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ أنَّهُ تَعالى هو القادِرُ عَلى نَسْخِ بَعْضِها، والإتْيانِ بِشَيْءٍ آخَرَ بَدَلًا مِنَ الأوَّلِ، وما كانَ داخِلًا تَحْتَ القُدْرَةِ وكانَ فِعْلًا كانَ مُحْدَثًا، أجابَ الأصْحابُ عَنْهُ: بِأنَّ كَوْنَهُ ناسِخًا ومَنسُوخًا إنَّما هو مِن عَوارِضِ الألْفاظِ والعِباراتِ واللُّغاتِ، ولا نِزاعَ في حُدُوثِها، فَلِمَ قُلْتُمْ: إنَّ المَعْنى الحَقِيقِيَّ الَّذِي هو مَدْلُولُ العِباراتِ والِاصْطِلاحاتِ مُحْدَثٌ ؟ قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: ذَلِكَ المَعْنى الَّذِي هو مَدْلُولُ العِباراتِ واللُّغاتِ لا شَكَّ أنَّ تَعَلُّقَهُ الأوَّلَ قَدْ زالَ وحَدَثَ لَهُ تَعَلُّقٌ آخَرُ، فالتَّعَلُّقُ الأوَّلُ مُحْدَثٌ؛ لِأنَّهُ زالَ، والقَدِيمُ لا يَزُولُ، والتَّعَلُّقُ الثّانِي حادِثٌ؛ لِأنَّهُ حَصَلَ بَعْدَما لَمْ يَكُنْ، والكَلامُ الحَقِيقِيُّ لا يَنْفَكُّ عَنْ هَذِهِ التَّعَلُّقاتِ، وما لا يَنْفَكُّ عَنْ هَذِهِ التَّعَلُّقاتِ (مُحْدَثٌ) وما لا يَنْفَكُّ عَنِ المُحْدَثِ مُحْدَثٌ والكَلامُ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ مُحْدَثًا.