Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:105-106
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالَ الشّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أمّا الأوَّلُ فَضَعِيفٌ؛ لِأنَّ كَوْنَ المِيراثِ حَقًّا لِلْوارِثِ يَمْنَعُ مِن صَرْفِهِ إلى الوَصِيَّةِ، فَثَبَتَ أنَّ آيَةَ المِيراثِ مانِعَةٌ مِنَ الوَصِيَّةِ، وأمّا الثّانِي فَضَعِيفٌ أيْضًا؛ لِأنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَوى أنَّ قَوْلَهُ ”الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما ألْبَتَّةَ“ كانَ قُرْآنًا، فَلَعَلَّ النَّسْخَ إنَّما وقَعَ بِهِ، وتَمامُ الكَلامِ فِيهِ مَذْكُورٌ في أُصُولِ الفِقْهِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
صفحة ٢١١
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ تَعْلَمْ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَتَنْبِيهٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ وغَيْرِهِ عَلى قُدْرَتِهِ تَعالى عَلى تَصْرِيفِ المُكَلَّفِ تَحْتَ مَشِيئَتِهِ وحُكْمِهِ وحِكْمَتِهِ، وأنَّهُ لا دافِعَ لِما أرادَ، ولا مانِعَ لِما اخْتارَ.
المَسْألَةُ التّاسِعَةُ: اسْتَدَلَّتِ المُعْتَزِلَةُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ القُرْآنَ مَخْلُوقٌ مِن وُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ كَلامَ اللَّهِ تَعالى لَوْ كانَ قَدِيمًا لَكانَ النّاسِخُ والمَنسُوخُ قَدِيمَيْنِ، لَكِنَّ ذَلِكَ مُحالٌ؛ لَأنَّ النّاسِخَ يَجِبُ أنْ يَكُونَ مُتَأخِّرًا عَنِ المَنسُوخِ، والمُتَأخِّرُ عَنِ الشَّيْءِ يَسْتَحِيلُ أنْ يَكُونَ قَدِيمًا، وأمّا المَنسُوخُ فَلِأنَّهُ يَجِبُ أنْ يَزُولَ ويَرْتَفِعَ، وما ثَبَتَ زَوالُهُ اسْتَحالَ قِدَمُهُ بِالِاتِّفاقِ.
وثانِيها: أنَّ الآيَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّ بَعْضَ القُرْآنِ خَيْرٌ مِن بَعْضٍ، وما كانَ كَذَلِكَ لا يَكُونُ قَدِيمًا.