Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:105-106
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ قَوْمٌ: لا يَجُوزُ نَسْخُ الشَّيْءِ إلى ما هو أثْقَلُ مِنهُ، واحْتَجُّوا بِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنها أوْ مِثْلِها﴾ يُنافِي كَوْنَهُ أثْقَلَ؛ لِأنَّ الأثْقَلَ لا يَكُونُ خَيْرًا مِنهُ ولا مِثْلَهُ. والجَوابُ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالخَيْرِ ما يَكُونُ أكْثَرَ ثَوابًا في الآخِرَةِ، ثُمَّ إنَّ الَّذِي يَدُلُّ عَلى وُقُوعِهِ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ نَسَخَ في حَقِّ الزُّناةِ الحَبْسَ في البُيُوتِ إلى الجَلْدِ والرَّجْمِ، ونَسَخَ صَوْمَ عاشُوراءَ بِصَوْمِ رَمَضانَ، وكانَتِ الصَّلاةُ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ قَوْمٍ فَنُسِخَتْ بِأرْبَعٍ في الحَضَرِ. إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: أمّا نَسْخُ الشَّيْءِ إلى الأثْقَلِ فَقَدْ وقَعَ في الصُّوَرِ المَذْكُورَةِ، وأمّا نَسْخُهُ إلى الأخَفِّ فَكَنَسْخِ العِدَّةِ مِن حَوْلٍ إلى أرْبَعَةِ أشْهُرٍ وعَشْرٍ، وكَنَسْخِ صَلاةِ اللَّيْلِ إلى التَّخْيِيرِ فِيها. وأمّا نَسْخُ الشَّيْءِ إلى المِثْلِ فَكالتَّحْوِيلِ مِن بَيْتِ المَقْدِسِ إلى الكَعْبَةِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ الشّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: الكِتابُ لا يُنْسَخُ بِالسُّنَّةِ المُتَواتِرَةِ، واسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الآيَةِ مِن وُجُوهٍ: