Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:105-106
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٢١٠
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنها أوْ مِثْلِها﴾ فَفِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ الأخَفُّ.
والثّانِي: أنَّهُ الأصْلَحُ، وهَذا أوْلى؛ لِأنَّهُ تَعالى يَصْرِفُ المُكَلَّفُ عَلى مَصالِحِهِ، لا عَلى ما هو أخَفُّ عَلى طِباعِهِ. فَإنْ قِيلَ: لَوْ كانَ الثّانِي أصْلَحَ مِنَ الأوَّلِ، لَكانَ الأوَّلُ ناقِصَ الصَّلاحِ فَكَيْفَ أمَرَ اللَّهُ بِهِ ؟ قُلْنا: الأوَّلُ أصْلَحُ مِنَ الثّانِي بِالنِّسْبَةِ إلى الوَقْتِ الأوَّلِ، والثّانِي بِالعَكْسِ مِنهُ، فَزالَ السُّؤالُ. واعْلَمْ أنَّ النّاسَ اسْتَنْبَطُوا مِن هَذِهِ الآيَةِ أكْثَرَ مَسائِلِ النَّسْخِ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ قَوْمٌ: لا يَجُوزُ نَسْخُ الحُكْمِ إلّا إلى بَدَلٍ، واحْتَجُّوا بِأنَّ هَذِهِ الآيَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى إذا نَسَخَ لا بُدَّ وأنْ يَأْتِيَ بَعْدَهُ بِما هو خَيْرٌ مِنهُ، أوْ بِما يَكُونُ مِثْلَهُ، وذَلِكَ صَرِيحٌ في وُجُوبِ البَدَلِ. والجَوابُ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: المُرادُ أنَّ نَفْيَ ذَلِكَ الحُكْمِ، وإسْقاطَ التَّعَبُّدِ بِهِ - خَيْرٌ مِن ثُبُوتِهِ في ذَلِكَ الوَقْتِ، ثُمَّ الَّذِي يَدُلُّ عَلى وُقُوعِ النَّسْخِ لا إلى بَدَلٍ أنَّهُ نَسَخَ تَقْدِيمَ الصَّدَقَةِ بَيْنَ يَدَيْ مُناجاةِ الرَّسُولِ ﷺ لا إلى بَدَلٍ.