Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:105-106
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ وأنْتُمْ تَقْرَءُونَهُ أوْ نُنْسِها، أيْ: مِنَ القُرْآنِ ما قُرِئَ بَيْنَكم ثُمَّ نُسِّيتُمْ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ والأصَمِّ وأكْثَرِ المُتَكَلِّمِينَ، فَحَمَلُوهُ عَلى نَسْخِ الحُكْمِ دُونَ التِّلاوَةِ، ونُنْسِها عَلى نَسْخِ الحُكْمِ والتِّلاوَةِ مَعًا، فَإنْ قِيلَ: وُقُوعُ هَذا النِّسْيانِ مَمْنُوعٌ عَقْلًا وشَرْعًا. أمّا العَقْلُ فَلِأنَّ القُرْآنَ لا بُدَّ مِن إيصالِهِ إلى أهْلِ التَّواتُرِ، والنِّسْيانُ عَلى أهْلِ التَّواتُرِ بِأجْمَعِهِمْ مُمْتَنِعٌ.
وأمّا النَّقْلُ فَلِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ النِّسْيانَ يَصِحُّ بِأنْ يَأْمُرَ اللَّهُ تَعالى بِطَرْحِهِ مِنَ القُرْآنِ، وإخْراجِهِ مِن جُمْلَةِ ما يُتْلى ويُؤْتى بِهِ في الصَّلاةِ أوْ يُحْتَجُّ بِهِ، فَإذا زالَ حُكْمُ التَّعَبُّدِ بِهِ وطالَ العَهْدُ نُسِيَ، أوْ إنْ ذُكِرَ فَعَلى طَرِيقِ ما يُذْكَرُ خَبَرُ الواحِدِ فَيَصِيرُ لِهَذا الوَجْهِ مَنسِيًّا عَنِ الصُّدُورِ.
الجَوابُ الثّانِي: أنَّ ذَلِكَ يَكُونُ مُعْجِزَةً لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ويُرْوى فِيهِ خَبَرٌ: أنَّهم كانُوا يَقْرَءُونَ السُّورَةَ، فَيُصْبِحُونَ وقَدْ نَسُوها.
والجَوابُ عَنِ الثّانِي: أنَّهُ مُعارَضٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى﴾ ﴿إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: ٦] وبِقَوْلِهِ: ﴿واذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٤] .