Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:105-106
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّابِعَةُ: المَنسُوخُ إمّا أنْ يَكُونَ هو الحُكْمَ فَقَطْ أوِ التِّلاوَةَ فَقَطْ أوْ هُما مَعًا، أمّا الَّذِي يَكُونُ المَنسُوخُ هو الحُكْمَ دُونَ التِّلاوَةِ فَكَهَذِهِ الآياتِ الَّتِي عَدَدْناها، وأمّا الَّذِي يَكُونُ المَنسُوخُ هو التِّلاوَةَ فَقَطْ، فَكَما
صفحة ٢٠٩
يُرْوى عَنْ عُمَرَ أنَّهُ قالَ: كُنّا نَقْرَأُ آيَةَ الرَّجْمِ: ”الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارْجُمُوهُما البَتَّةَ نَكالًا مِنَ اللَّهِ واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ“، ورُوِيَ: ”«لَوْ كانَ لِابْنِ آدَمَ وادِيانِ مِن مالٍ لابْتَغى إلَيْهِما ثالِثًا، ولا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إلّا التُّرابُ، ويَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَن تابَ» “، وأمّا الَّذِي يَكُونُ مَنسُوخَ الحُكْمِ والتِّلاوَةِ مَعًا فَهو ما رَوَتْ عائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - أنَّ القُرْآنَ قَدْ نَزَلَ في الرَّضاعِ بِعَشْرٍ مَعْلُوماتٍ، ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُوماتٍ، فالعَشْرُ مَرْفُوعُ التِّلاوَةِ والحُكْمِ جَمِيعًا، والخُمْسُ مَرْفُوعُ التِّلاوَةِ باقِي الحُكْمِ. ويُرْوى أيْضًا أنَّ سُورَةَ الأحْزابِ كانَتْ بِمَنزِلَةِ السَّبْعِ الطِّوالِ أوْ أزْيَدَ ثُمَّ وقَعَ النُّقْصانُ فِيهِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّامِنَةُ: اخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنْسِها﴾ فَمِنهم مَن فَسَّرَ النَّسْخَ بِالإزالَةِ، ومِنهم مَن فَسَّرَهُ بِالنَّسْخِ بِمَعْنى نَسَخْتُ الكِتابَ، وهو قَوْلُ عَطاءٍ وسَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، ومَن قالَ بِالقَوْلِ الأوَّلِ ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا: