Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:105-106
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنّا بَعْدَ أنْ قَرَّرْنا هَذِهِ الجُمْلَةَ في كِتابِ المَحْصُولِ في أُصُولِ الفِقْهِ تَمَسَّكْنا في وُقُوعِ النَّسْخِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنها أوْ مِثْلِها﴾، والِاسْتِدْلالُ بِهِ أيْضًا ضَعِيفٌ؛ لِأنَّ ”ما“ هَهُنا تُفِيدُ الشَّرْطَ والجَزاءَ، وكَما أنَّ قَوْلَكَ: ومَن جاءَكَ فَأكْرِمْهُ - لا يَدُلُّ عَلى حُصُولِ المَجِيءِ، بَلْ عَلى أنَّهُ مَتى جاءَ وجَبَ الإكْرامُ، فَكَذا هَذِهِ الآيَةُ لا تَدُلُّ عَلى حُصُولِ النَّسْخِ، بَلْ عَلى أنَّهُ مَتى حَصَلَ النَّسْخُ وجَبَ أنْ يَأْتِيَ بِما هو خَيْرٌ مِنهُ، فالأقْوى أنْ نُعَوِّلَ في الإثْباتِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ﴾ [النحل: ١٠١] وقَوْلِهِ: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَهُ أُمُّ الكِتابِ﴾ [الرعد: ٣٩] واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.
* * *
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: اتَّفَقُوا عَلى وُقُوعِ النَّسْخِ في القُرْآنِ بِوُجُوهٍ:
أحَدُها: هَذِهِ الآيَةُ وهي قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنها أوْ مِثْلِها﴾، أجابَ أبُو مُسْلِمٍ عَنْهُ بِوُجُوهٍ: