Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:105-106
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا القِسْمُ الثّانِي: وهو أنْ يُقالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى نَصَّ عَلى شَرْعِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، وقَرَنَ بِهِ ما يَدُلُّ بِهِ عَلى أنَّهُ مُنْقَطِعٌ غَيْرُ دائِمٍ. فَهَذا باطِلٌ لِما ثَبَتَ أنَّهُ لَوْ كانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَعْلُومًا بِالضَّرُورَةِ لِأهْلِ التَّواتُرِ، وأيْضًا فَبِتَقْدِيرِ صِحَّتِهِ لا يَكُونُ ذَلِكَ نَسْخًا، بَلْ يَكُونُ ذَلِكَ انْتِهاءً لِلْغايَةِ.
وأمّا القِسْمُ الثّالِثُ: وهو أنَّهُ تَعالى نَصَّ عَلى شَرْعِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، ولَمْ يُبَيِّنْ فِيهِ كَوْنَهُ دائِمًا، أوْ كَوْنَهُ غَيْرَ دائِمٍ، فَنَقُولُ: قَدْ ثَبَتَ في أُصُولِ الفِقْهِ أنَّ مُجَرَّدَ الأمْرِ لا يُفِيدُ التَّكْرارَ، وإنَّما يُفِيدُ المَرَّةَ الواحِدَةَ، فَإذا أتى المُكَلَّفُ بِالمَرَّةِ الواحِدَةِ فَقَدْ خَرَجَ عَنْ عُهْدَةِ الأمْرِ، فَوُرُودُ أمْرٍ آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ لا يَكُونُ نَسْخًا لِلْأمْرِ الأوَّلِ، فَثَبَتَ بِهَذا التَّقْسِيمِ أنَّ القَوْلَ بِالنَّسْخِ مُحالٌ.