# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:105-106

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/191438

## Texte arabe

المَسْألَةُ الأُولى: النَّسْخُ في أصْلِ اللُّغَةِ بِمَعْنى إبْطالِ الشَّيْءِ، وقالَ القَفّالُ: إنَّهُ لِلنَّقْلِ والتَّحْوِيلِ، لَنا أنَّهُ يُقالُ: نَسَخَتِ الرِّيحُ آثارَ القَوْمِ إذا عُدِمَتْ، ونَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ إذا عُدِمَ، لِأنَّهُ قَدْ لا يَحْصُلُ الظِّلُّ في مَكانٍ آخَرَ حَتّى يُظَنَّ أنَّهُ انْتَقَلَ إلَيْهِ، وقالَ تَعالى: ﴿إلّا إذا تَمَنّى ألْقى الشَّيْطانُ في أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ﴾ [الحج: ٥٢] أيْ: يُزِيلُهُ ويُبْطِلُهُ، والأصْلُ في الكَلامِ الحَقِيقَةُ. وإذا ثَبَتَ كَوْنُ اللَّفْظِ حَقِيقَةً في الإبْطالِ وجَبَ ألّا يَكُونَ حَقِيقَةً في النَّقْلِ دَفْعًا لِلِاشْتِراكِ. فَإنْ قِيلَ: وصْفُهُمُ الرِّيحَ بِأنَّها ناسِخَةٌ لِلْآثارِ، والشَّمْسَ بِأنَّها ناسِخَةٌ لِلظِّلِّ مَجازٌ، لِأنَّ المُزِيلَ لِلْآثارِ والظِّلِّ هو اللَّهُ تَعالى، وإذا كانَ ذَلِكَ مَجازًا امْتَنَعَ الِاسْتِدْلالُ بِهِ عَلى كَوْنِ اللَّفْظِ حَقِيقَةً في مَدْلُولِهِ، ثُمَّ نُعارِضُ ما ذَكَرْتُمُوهُ ونَقُولُ: بَلِ النَّسْخُ هو النَّقْلُ والتَّحْوِيلُ، ومِنهُ نَسَخَ الكِتابَ إلى كِتابٍ آخَرَ، كَأنَّهُ يَنْقُلُهُ إلَيْهِ أوْ يَنْقُلُ حِكايَتَهُ، ومِنهُ تَناسُخُ الأرْواحِ، وتَناسُخُ القُرُونِ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ، وتَناسُخُ المَوارِيثِ إنَّما هو التَّحَوُّلُ مِن واحِدٍ إلى آخَرَ بَدَلًا عَنِ الأوَّلِ، وقالَ تَعالى: ﴿هَذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكم بِالحَقِّ إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩] فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ اللَّفْظُ حَقِيقَةً في النَّقْلِ، ويَلْزَمُ أنْ لا يَكُونَ حَقِيقَةً في الإبْطالِ دَفْعًا لِلِاشْتِراكِ، والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ مِن وجْهَيْنِ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
