Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:104
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: ”انْظُرْنا“ مَعْناهُ: انْظُرْ إلَيْنا، إلّا أنَّهُ حَذَفَ حَرْفَ ”إلى“ كَما في قَوْلِهِ: ﴿واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] والمَعْنى: مِن قَوْمِهِ، والمَقْصُودُ مِنهُ أنَّ المُعَلِّمَ إذا نَظَرَ إلى المُتَعَلِّمِ كانَ إيرادُهُ لِلْكَلامِ عَلى نَعْتِ الإفْهامِ والتَّعْرِيفِ أظْهَرَ وأقْوى.
وثالِثُها: قَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: ”أنْظِرْنا“ مِنَ النَّظِرَةِ، أيْ: أمْهِلْنا.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْمَعُوا﴾ فَحُصُولُ السَّماعِ عِنْدَ سَلامَةِ الحاسَّةِ أمْرٌ ضَرُورِيٌّ خارِجٌ عَنْ قُدْرَةِ البَشَرِ، فَلا يَجُوزُ وُقُوعُ الأمْرِ بِهِ، فَإذَنِ المُرادُ مِنهُ أحَدُ أُمُورٍ ثَلاثَةٍ:
أحَدُها: فَرِّغُوا أسْماعَكم لِما يَقُولُ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلامُ - حَتّى لا تَحْتاجُوا إلى الِاسْتِعادَةِ.
وثانِيها: اسْمَعُوا سَماعَ قَبُولٍ وطاعَةٍ، ولا يَكُنْ سَماعُكم سَماعَ اليَهُودِ، حَيْثُ قالُوا: سَمِعْنا وعَصَيْنا.
وثالِثُها: اسْمَعُوا ما أُمِرْتُمْ بِهِ حَتّى لا تَرْجِعُوا إلى ما نُهِيتُمْ عَنْهُ تَأْكِيدًا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ ما لِلْكافِرِينَ مِنَ العَذابِ الألِيمِ، إذا لَمْ يَسْلُكُوا مَعَ الرَّسُولِ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ مِنَ الإعْظامِ والتَّبْجِيلِ والإصْغاءِ إلى ما يَقُولُ والتَّفَكُّرِ فِيما يَقُولُ، ومَعْنى ”العَذابِ الألِيمِ“ قَدْ تَقَدَّمَ.