Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:104
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وسابِعُها: أنْ يَكُونَ المُرادُ لا تَقُولُوا قَوْلًا راعِنًا، أيْ: قَوْلًا مَنسُوبًا إلى الرُّعُونَةِ، بِمَعْنًى راعِنٍ: كَتامِرٍ ولابِنٍ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وقُولُوا انْظُرْنا﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّهُ مِن ”نَظَرَهُ“ أيِ: انْتَظَرَهُ، قالَ تَعالى: ﴿انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِن نُورِكُمْ﴾ [الحديد: ١٣] فَأمَرَهم تَعالى بِأنْ يَسْألُوهُ الإمْهالَ لِيَنْقُلُوا عَنْهُ، فَلا يَحْتاجُونَ إلى الِاسْتِعادَةِ. فَإنْ قِيلَ: أفَكانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْجَلُ عَلَيْهِمْ حَتّى يَقُولُوا هَذا ؟ فالجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ قَدْ تُقالُ في خِلالِ الكَلامِ، وإنْ لَمْ تَكُنْ هُناكَ عَجَلَةٌ تُحْوِجُ إلى ذَلِكَ كَقَوْلِ الرَّجُلِ في خِلالِ حَدِيثِهِ: اسْمَعْ أوْ سَمِعْتَ.
الثّانِي: أنَّهم فَسَّرُوا قَوْلَهُ تَعالى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦] أنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَ يَعْجَلُ قَوْلَ ما يُلْقِيهِ إلَيْهِ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - حِرْصًا عَلى تَحْصِيلِ الوَحْيِ وأخْذِ القُرْآنِ، فَقِيلَ لَهُ: ”لا
صفحة ٢٠٤
تَحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ“، فَلا يَبْعُدُ أنْ يَعْجَلَ فِيما يُحَدِّثُ بِهِ أصْحابَهُ مِن أمْرِ الدِّينِ حِرْصًا عَلى تَعْجِيلِ أفْهامِهِمْ، فَكانُوا يَسْألُونَهُ في هَذِهِ الحالَةِ أنْ يُمْهِلَهم فِيما يُخاطِبُهم بِهِ إلى أنْ يَفْهَمُوا كُلَّ ذَلِكَ الكَلامِ.