Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:104
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: كانَ المُسْلِمُونَ يَقُولُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا تَلا عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنَ العِلْمِ: راعِنا يا رَسُولَ اللَّهِ، واليَهُودُ كانَتْ لَهم كَلِمَةٌ عِبْرانِيَّةٌ يَتَسابُّونَ بِها تُشْبِهُ هَذِهِ الكَلِمَةَ، وهي ”راعِينا“، ومَعْناها: اسْمَعْ لا سَمِعْتَ، فَلَمّا سَمِعُوا المُؤْمِنِينَ يَقُولُونَ: راعِنا افْتَرَضُوهُ وخاطَبُوا بِهِ النَّبِيَّ، وهم يَعْنُونَ تِلْكَ المَسَبَّةَ، فَنُهِيَ المُؤْمِنُونَ عَنْها وأُمِرُوا بِلَفْظَةٍ أُخْرى، وهي قَوْلُهُ: ﴿انْظُرْنا﴾، ويَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا التَّأْوِيلِ قَوْلُهُ تَعالى في سُورَةِ النِّساءِ: ﴿ويَقُولُونَ سَمِعْنا وعَصَيْنا واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وراعِنا لَيًّا بِألْسِنَتِهِمْ وطَعْنًا في الدِّينِ﴾ [النساء: ٤٦]، ورُوِيَ أنَّ سَعْدَ بْنَ مُعاذٍ سَمِعَها مِنهم فَقالَ: يا أعْداءَ اللَّهِ، عَلَيْكم لَعْنَةُ اللَّهِ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَئِنْ سَمِعْتُها مِن رَجُلٍ مِنكم يَقُولُها لِرَسُولِ اللَّهِ لَأضْرِبَنَّ عُنُقَهُ، فَقالُوا: أوَلَسْتُمْ تَقُولُونَها ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
وثانِيها: قالَ قُطْرُبٌ: هَذِهِ الكَلِمَةُ وإنْ كانَتْ صَحِيحَةَ المَعْنى إلّا أنَّ أهْلَ الحِجازِ ما كانُوا يَقُولُونَها إلّا عِنْدَ الهُزُؤِ والسُّخْرِيَةِ، فَلا جَرَمَ نَهى اللَّهُ عَنْها.
وثالِثُها: أنَّ اليَهُودَ كانُوا يَقُولُونَ: راعِينا، أيْ: أنْتَ راعِي غَنَمِنا، فَنَهاهُمُ اللَّهُ عَنْها.