Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنَّ الَّذِينَ عَلِمُوا غَيْرَ الَّذِينَ لَمْ يَعْلَمُوا، فالَّذِينَ عَلِمُوا هُمُ الَّذِينَ عَلِمُوا السِّحْرَ ودَعَوُا النّاسَ إلى تَعَلُّمِهِ، وهُمُ الَّذِينَ قالَ اللَّهُ في حَقِّهِمْ: ﴿نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وراءَ ظُهُورِهِمْ كَأنَّهم لا يَعْلَمُونَ﴾ وأمّا الجُهّالُ الَّذِينَ يَرْغَبُونَ في تَعَلُّمِ السِّحْرِ فَهُمُ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ، وهَذا جَوابُ الأخْفَشِ وقُطْرُبٍ.
وثانِيها: لَوْ سَلَّمْنا كَوْنَ القَوْمِ واحِدًا ولَكِنَّهم عَلِمُوا شَيْئًا وجَهِلُوا شَيْئًا آخَرَ،
صفحة ٢٠٢
عَلِمُوا أنَّهم لَيْسَ لَهم في الآخِرَةِ خَلاقٌ، ولَكِنَّهم جَهِلُوا مِقْدارَ ما فاتَهم مِن مَنافِعِ الآخِرَةِ، وما حَصَلَ لَهم مِن مَضارِّها وعُقُوباتِها.
وثالِثُها: لَوْ سَلَّمْنا أنَّ القَوْمَ واحِدٌ والمَعْلُومَ واحِدٌ، ولَكِنَّهم لَمْ يَنْتَفِعُوا بِعِلْمِهِمْ، بَلْ أعْرَضُوا عَنْهُ فَصارَ ذَلِكَ العِلْمُ كالعَدَمِ كَما سَمّى اللَّهُ تَعالى الكُفّارَ: ”صُمًّا وبُكْمًا وعُمْيًا“ إذْ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِهَذِهِ الحَواسِّ. ويُقالُ لِلرَّجُلِ في شَيْءٍ يَفْعَلُهُ لَكِنَّهُ لا يَضَعُهُ مَوْضِعَهُ: صَنَعْتَ ولَمْ تَصْنَعْ.