Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: إنَّما ذَكَرَ لَفْظَ الشِّراءِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّهم لَمّا نَبَذُوا كِتابَ اللَّهِ وراءَ ظُهُورِهِمْ، وأقْبَلُوا عَلى التَّمَسُّكِ بِما تَتْلُو الشَّياطِينُ، فَكَأنَّهم قَدِ اشْتَرَوْا ذَلِكَ السِّحْرَ بِكِتابِ اللَّهِ.
وثانِيها: أنَّ المَلَكَيْنِ إنَّما قَصَدا بِتَعْلِيمِ السِّحْرِ الِاحْتِرازَ عَنْهُ لِيَصِلَ بِذَلِكَ الِاحْتِرازِ إلى مَنافِعِ الآخِرَةِ، فَلَمّا اسْتَعْمَلَ السِّحْرَ، فَكَأنَّهُ اشْتَرى بِمَنافِعِ الآخِرَةِ مَنافِعَ الدُّنْيا.
وثالِثُها: أنَّهُ لَمّا اسْتَعْمَلَ السِّحْرَ عَلِمْنا أنَّهُ إنَّما تَحَمَّلَ المَشَقَّةَ لِيَتَمَكَّنَ مِن ذَلِكَ الِاسْتِعْمالِ، فَكَأنَّهُ اشْتَرى بِالمِحَنِ الَّتِي تَحَمَّلَها قُدْرَتَهُ عَلى ذَلِكَ الِاسْتِعْمالِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الأكْثَرُونَ: ”الخَلاقُ“ النَّصِيبُ، قالَ القَفّالُ: يُشْبِهُ أنْ يَكُونَ أصْلُ الكَلِمَةِ مِنَ الخَلَقِ، ومَعْناهُ التَّقْدِيرُ، ومِنهُ خَلِقَ الأدِيمُ، ومِنهُ يُقالُ: قَدَّرَ لِلرَّجُلِ كَذا دِرْهَمًا رِزْقًا عَلى عَمَلِ كَذا. وقالَ آخَرُونَ: الخَلاقُ الخَلاصُ، ومِنهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أبِي الصَّلْتِ:
يَدْعُونَ بِالوَيْلِ فِيها لا خَلاقَ لَهم إلّا سَرابِيلَ قَطْرانٍ وأغْلالِ
بَقِيَ في الآيَةِ سُؤالٌ، وهو أنَّهُ: كَيْفَ أثْبَتَ لَهُمُ العِلْمَ أوَّلًا في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ عَلِمُوا﴾ ثُمَّ نَفاهُ عَنْهم في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ والجَوابُ مِن وُجُوهٍ: