Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ هَذا التَّفْرِيقَ إنَّما يَكُونُ بِأنْ يَعْتَقِدَ أنَّ ذَلِكَ السِّحْرَ مُؤَثِّرٌ في هَذا التَّفْرِيقِ، فَيَصِيرُ كافِرًا، وإذا صارَ كافِرًا بانَتْ مِنهُ امْرَأتُهُ، فَيَحْصُلُ تَفَرُّقٌ بَيْنَهُما.
الثّانِي: أنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَهُما بِالتَّمْوِيهِ والحِيَلِ والتَّضْرِيبِ، وسائِرِ الوُجُوهِ المَذْكُورَةِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ؛ لِأنَّ الَّذِي يَتَعَلَّمُونَ مِنهُما لَيْسَ إلّا هَذا القَدْرَ، لَكِنْ ذَكَرَ هَذِهِ الصُّورَةَ تَنْبِيهًا عَلى سائِرِ الصُّوَرِ، فَإنَّ اسْتِكانَةَ المَرْءِ إلى زَوْجَتِهِ ورُكُونَهُ إلَيْها مَعْرُوفٌ زائِدٌ عَلى كُلِّ مَوَدَّةٍ، فَنَبَّهَ
صفحة ٢٠١
اللَّهُ تَعالى بِذِكْرِ ذَلِكَ عَلى أنَّ السِّحْرَ إذا أمْكَنَ بِهِ هَذا الأمْرُ عَلى شِدَّتِهِ فَغَيْرُهُ بِهِ أوْلى.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما هم بِضارِّينَ بِهِ مِن أحَدٍ﴾ فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى ما ذَكَرْناهُ؛ لِأنَّهُ أطْلَقَ الضَّرَرَ، ولَمْ يَقْصُرْهُ عَلى التَّفْرِيقِ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ تَعالى إنَّما ذَكَرَهُ لِأنَّهُ مِن أعْلى مَراتِبِهِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلّا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ فاعْلَمْ أنَّ الإذْنَ حَقِيقَةٌ في الأمْرِ، واللَّهُ لا يَأْمُرُ بِالسِّحْرِ، ولِأنَّهُ تَعالى أرادَ عَيْبَهم وذَمَّهم، ولَوْ كانَ قَدْ أمَرَهم بِهِ لَما جازَ أنْ يَذُمَّهم عَلَيْهِ، فَلا بُدَّ مِنَ التَّأْوِيلِ، وفِيهِ وُجُوهٌ: