Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما يُعَلِّمانِ مِن أحَدٍ حَتّى يَقُولا إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ﴾ فاعْلَمْ أنَّهُ تَعالى شَرَحَ حالَهُما، فَقالَ: وهَذانِ المَلَكانِ لا يُعَلِّمانِ السِّحْرَ إلّا بَعْدَ التَّحْذِيرِ الشَّدِيدِ مِنَ العَمَلِ بِهِ، وهو قَوْلُهُما: ﴿إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ﴾ والمُرادُ هَهُنا بِالفِتْنَةِ المِحْنَةُ الَّتِي بِها يَتَمَيَّزُ المُطِيعُ عَنِ العاصِي، كَقَوْلِهِمْ: فَتَنْتُ الذَّهَبَ بِالنّارِ، إذا عُرِضَ عَلى النّارِ لِيَتَمَيَّزَ الخالِصُ عَنِ المَشُوبِ، وقَدْ بَيَّنّا الوُجُوهَ في أنَّهُ كَيْفَ يَحْسُنُ بَعْثَةُ المَلَكَيْنِ لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ، فالمُرادُ أنَّهُما لا يُعَلِّمانِ أحَدًا السِّحْرَ، ولا يَصِفانِهِ لِأحَدٍ ولا يَكْشِفانِ لَهُ وُجُوهَ الِاحْتِيالِ حَتّى يَبْذُلا لَهُ النَّصِيحَةَ، فَيَقُولا لَهُ: ﴿إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ﴾ أيْ: هَذا الَّذِي نَصِفُهُ لَكَ، وإنْ كانَ الغَرَضُ مِنهُ أنْ يَتَمَيَّزَ بِهِ الفَرْقُ بَيْنَ السِّحْرِ وبَيْنَ المُعْجِزِ، ولَكِنَّهُ يُمَكِّنُكَ أنْ تَتَوَصَّلَ بِهِ إلى المَفاسِدِ والمَعاصِي، فَإيّاكَ بَعْدَ وُقُوفِكَ عَلَيْهِ أنْ تَسْتَعْمِلَهُ فِيما نُهِيتَ عَنْهُ، أوْ تَتَوَصَّلَ بِهِ إلى شَيْءٍ مِنَ الأعْراضِ العاجِلَةِ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: ذَكَرُوا في تَفْسِيرِ هَذا التَّفْرِيقِ وجْهَيْنِ: