Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا ابْتَلى المَلَكَيْنِ بِشَهْوَةِ بَنِي آدَمَ، أمَرَ اللَّهُ الكَوْكَبَ الَّذِي يُقالُ لَهُ: الزُّهَرَةُ وفَلَكَها أنِ اهْبِطا إلى الأرْضِ، إلى أنْ كانَ ما كانَ، فَحِينَئِذٍ ارْتَفَعَتِ الزُّهَرَةُ وفَلَكُها إلى مَوْضِعِهِما مِنَ السَّماءِ مُوَبِّخَيْنِ لَهُما عَلى ما شاهَداهُ مِنهُما.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ المَرْأةَ فاجِرَةٌ مِن أهْلِ الأرْضِ، وواقَعاها بَعْدَ شُرْبِ الخَمْرِ، وقَتْلِ النَّفْسِ، وعِبادَةِ الصَّنَمِ، ثُمَّ عَلَّماها الِاسْمَ الَّذِي كانا بِهِ يَعْرُجانِ إلى السَّماءِ، فَتَكَلَّمَتْ بِهِ وعَرَجَتْ إلى السَّماءِ، وكانَ اسْمُها ”بِيدَخْتَ“ فَمَسَخَها اللَّهُ، وجَعَلَها هي الزُّهَرَةَ، واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الرِّوايَةَ فاسِدَةٌ، مَرْدُودَةٌ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ في كِتابِ اللَّهِ ما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ، بَلْ فِيهِ ما يُبْطِلُها مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: ما تَقَدَّمَ مِنَ الدَّلالَةِ الدّالَّةِ عَلى عِصْمَةِ المَلائِكَةِ عَنْ كُلِّ المَعاصِي.
وثانِيها: أنَّ قَوْلَهم: إنَّهُما خُيِّرا بَيْنَ عَذابِ الدُّنْيا وبَيْنَ عَذابِ الآخِرَةِ فاسِدٌ، بَلْ كانَ الأوْلى أنْ يُخَيَّرا بَيْنَ التَّوْبَةِ والعَذابِ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى خَيَّرَ بَيْنَهُما مَن أشْرَكَ بِهِ طُولَ عُمُرِهِ، فَكَيْفَ يَبْخَلُ عَلَيْهِما بِذَلِكَ ؟ .