Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ الحَسَنُ: (مَلِكَيْنِ) بِكَسْرِ اللّامِ، وهو مَرْوِيٌّ أيْضًا عَنِ الضَّحّاكِ وابْنِ عَبّاسٍ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا، فَقالَ الحَسَنُ: كانا عِلْجَيْنِ أقْلَفَيْنِ بِبابِلَ يُعَلِّمانِ النّاسَ السِّحْرَ، وقِيلَ: كانا رَجُلَيْنِ صالِحَيْنِ مِنَ المُلُوكِ. والقِراءَةُ المَشْهُورَةُ بِفَتْحِ اللّامِ، وهُما كانا مَلَكَيْنِ نَزَلا مِنَ السَّماءِ، وهارُوتُ ومارُوتُ اسْمانِ لَهُما، وقِيلَ: هُما جِبْرِيلُ ومِيكائِيلُ عَلَيْهِما السَّلامُ، وقِيلَ: غَيْرُهُما، أمّا الَّذِينَ كَسَرُوا اللّامَ فَقَدِ احْتَجُّوا بِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّهُ لا يَلِيقُ بِالمَلائِكَةِ تَعْلِيمُ السِّحْرِ.
وثانِيها: كَيْفَ يَجُوزُ إنْزالُ المَلَكَيْنِ مَعَ قَوْلِهِ: ﴿ولَوْ أنْزَلْنا مَلَكًا لَقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ﴾ [الأنعام: ٨] .
وثالِثُها: لَوْ أنْزَلَ المَلَكَيْنِ لَكانَ إمّا أنْ يَجْعَلَهُما في صُورَةِ الرَّجُلَيْنِ أوْ لا يَجْعَلَهُما كَذَلِكَ، فَإنْ جَعَلَهُما في صُورَةِ الرَّجُلَيْنِ مَعَ أنَّهُما لَيْسا بِرَجُلَيْنِ كانَ ذَلِكَ تَجْهِيلًا وتَلْبِيسًا عَلى النّاسِ، وهو غَيْرُ جائِزٍ، ولَوْ جازَ ذَلِكَ فَلِمَ لا يَجُوزُ أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنَ النّاسِ الَّذِينَ نُشاهِدُهم لا يَكُونُ في الحَقِيقَةِ إنْسانًا، بَلْ مَلَكًا مِنَ المَلائِكَةِ ؟ وإنْ لَمْ يَجْعَلْهُما في صُورَةِ الرَّجُلَيْنِ قَدَحَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا﴾ [الأنعام: ٩] .