Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الثّانِي: أنَّ تَعْلِيمَ السِّحْرِ كُفْرٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ﴾، فالجَوابُ: أنّا بَيَّنّا أنَّهُ واقِعَةُ حالٍ، فَيَكْفِي في صِدْقِها صُورَةٌ واحِدَةٌ، وهي ما إذا اشْتَغَلَ بِتَعْلِيمِ سِحْرِ مَن يَقُولُ بِإلَهِيَّةِ الكَواكِبِ، ويَكُونُ قَصْدُهُ مِن ذَلِكَ التَّعْلِيمِ إثْباتَ أنَّ ذَلِكَ المَذْهَبَ حَقٌّ.
القَوْلُ الثّالِثُ: أنَّهُ لا يَجُوزُ بَعْثَةُ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - لِتَعْلِيمِ السِّحْرِ فَكَذا المَلائِكَةُ. قُلْنا: لا نُسَلِّمُ أنَّهُ لا يَجُوزُ بَعْثَةُ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - لِتَعْلِيمِهِ بِحَيْثُ يَكُونُ الغَرَضُ مِن ذَلِكَ التَّعْلِيمِ التَّنْبِيهَ عَلى إبْطالِهِ.
القَوْلُ الرّابِعُ: إنَّما يُضافُ السِّحْرُ إلى الكَفَرَةِ والمَرَدَةِ، فَكَيْفَ يُضافُ إلى اللَّهِ تَعالى ما يَنْهى عَنْهُ ؟ قُلْنا: فَرْقٌ بَيْنَ العَمَلِ وبَيْنَ التَّعْلِيمِ، فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ العَمَلُ مَنهِيًّا عَنْهُ ؟ وأمّا تَعْلِيمُهُ لِغَرَضِ التَّنْبِيهِ عَلى فَسادِهِ فَإنَّهُ يَكُونُ مَأْمُورًا بِهِ.