Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الرّابِعُ: أنَّ السِّحْرَ لا يَنْضافُ إلّا إلى الكَفَرَةِ والفَسَقَةِ والشَّياطِينِ المَرَدَةِ، وكَيْفَ يُضافُ إلى اللَّهِ ما يَنْهى عَنْهُ ويَتَوَعَّدُ عَلَيْهِ بِالعِقابِ ؟ وهَلِ السِّحْرُ إلّا الباطِلُ المُمَوَّهُ، وقَدْ جَرَتْ عادَةُ اللَّهِ تَعالى بِإبْطالِهِ كَما قالَ في قِصَّةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ﴾ [يونس: ٨١] ثُمَّ إنَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ سَلَكَ في تَفْسِيرِ الآيَةِ نَهْجًا آخَرَ يُخالِفُ قَوْلَ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ، فَقالَ: كَما أنَّ الشَّياطِينَ نَسَبُوا السِّحْرَ إلى مُلْكِ سُلَيْمانَ مَعَ أنَّ مُلْكَ سُلَيْمانَ كانَ مُبَرَّأً عَنْهُ، فَكَذَلِكَ نَسَبُوا ما أُنْزِلَ عَلى المَلَكَيْنِ إلى السِّحْرِ مَعَ أنَّ المُنَزَّلَ عَلَيْهِما كانَ مُبَرَّأً عَنِ السِّحْرِ، وذَلِكَ لِأنَّ المُنَزَّلَ عَلَيْهِما كانَ هو الشَّرْعَ والدِّينَ والدُّعاءَ إلى الخَيْرِ، وإنَّما كانا يُعَلِّمانِ النّاسَ ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِما: ﴿إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ﴾ تَوْكِيدًا لِبَعْثِهِمْ عَلى القَبُولِ والتَّمَسُّكِ، وكانَتْ طائِفَةٌ تَتَمَسَّكُ وأُخْرى
صفحة ١٩٨
تُخالِفُ وتَعْدِلُ عَنْ ذَلِكَ ويَتَعَلَّمُونَ مِنهُما - أيْ: مِنَ الفِتْنَةِ والكُفْرِ - مِقْدارَ ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ، فَهَذا تَقْرِيرُ مَذْهَبِ أبِي مُسْلِمٍ.