Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٩٦
أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ أنَّهُ قالَ: يُقْتَلُ السّاحِرُ إذا عُلِمَ أنَّهُ ساحِرٌ، ولا يُسْتَتابُ ولا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إنِّي أتْرُكُ السِّحْرَ وأتُوبُ مِنهُ، فَإذا أقَرَّ أنَّهُ ساحِرٌ فَقَدْ حَلَّ دَمُهُ، وإنْ شَهِدَ شاهِدانِ عَلى أنَّهُ ساحِرٌ أوْ وصَفُوهُ بِصِفَةٍ يُعْلَمُ أنَّهُ ساحِرٌ قُتِلَ ولا يُسْتَتابُ، وإنْ أقَرَّ بِأنِّي كُنْتُ أسْحَرُ مَرَّةً، وقَدْ تَرَكْتُ ذَلِكَ مُنْذُ زَمانٍ قُبِلَ مِنهُ ولَمْ يُقْتَلْ، وحَكى مُحَمَّدُ بْنُ شُجاعٍ عَنْ عَلِيٍّ الرّازِيِّ، قالَ: سَألْتُ أبا يُوسُفَ عَنْ قَوْلِ أبِي حَنِيفَةَ في السّاحِرِ: يُقْتَلُ ولا يُسْتَتابُ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِمَنزِلَةِ المُرْتَدِّ، فَقالَ: السّاحِرُ جَمَعَ مَعَ كُفْرِهِ السَّعْيَ في الأرْضِ بِالفَسادِ، ومَن كانَ كَذَلِكَ إذا قَتَلَ قُتِلَ.
واحْتَجَّ أصْحابُنا بِأنَّهُ لَمّا ثَبَتَ أنَّ هَذا النَّوْعَ لَيْسَ بِكُفْرٍ فَهو فِسْقٌ، فَإنْ لَمْ يَكُنْ جِنايَةً عَلى حَقِّ الغَيْرِ كانَ الحَقُّ هو التَّفْصِيلَ الَّذِي ذَكَرْناهُ.
الثّانِي: أنَّ ساحِرَ اليَهُودِ لا يُقْتَلُ؛ لِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ سَحَرَهُ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ يُقالُ لَهُ: لَبِيدُ بْنُ أعْصَمَ، وامْرَأةٌ مَن يَهُودِ خَيْبَرَ يُقالُ لَها: زَيْنَبُ، فَلَمْ يَقْتُلْهُما؛ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ المُؤْمِنُ كَذَلِكَ؛ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«لَهم ما لِلْمُسْلِمِينَ، وعَلَيْهِمْ ما عَلى المُسْلِمِينَ» “ .
واحْتَجَّ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلى قَوْلِهِ بِأخْبارٍ: