Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا النَّوْعُ الثّالِثُ: وهو أنْ يَعْتَقِدَ السّاحِرُ أنَّهُ قَدْ يَبْلُغُ في التَّصْفِيَةِ وقِراءَةِ الرُّقى وتَدْخِينِ بَعْضِ الأدْوِيَةِ، إلى حَيْثُ يَخْلُقُ اللَّهُ تَعالى عَقِيبَ أفْعالِهِ عَلى سَبِيلِ العادَةِ الأجْسامَ والحَياةَ والعَقْلَ وتَغْيِيرَ البِنْيَةِ والشَّكْلِ، فَهَهُنا المُعْتَزِلَةُ اتَّفَقُوا عَلى تَكْفِيرِ مَن يُجَوِّزُ ذَلِكَ؛ قالُوا: لِأنَّهُ مَعَ هَذا الِاعْتِقادِ لا يُمْكِنُهُ أنْ يَعْرِفَ صِدْقَ الأنْبِياءِ والرُّسُلِ. وهَذا رَكِيكٌ مِنَ القَوْلِ. فَإنَّ لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إنَّ الإنْسانَ لَوِ ادَّعى النُّبُوَّةَ وكانَ كاذِبًا في دَعْواهُ، فَإنَّهُ لا يَجُوزُ مِنَ اللَّهِ تَعالى إظْهارُ هَذِهِ الأشْياءِ عَلى يَدِهِ؛ لِئَلّا يَحْصُلَ التَّلْبِيسُ، أمّا إذا لَمْ يَدَّعِ النُّبُوَّةَ وأظْهَرَ هَذِهِ الأشْياءَ عَلى يَدِهِ لَمْ يُفْضِ ذَلِكَ إلى التَّلْبِيسِ، فَإنَّ المُحِقَّ يَتَمَيَّزُ عَنِ المُبْطِلِ بِما أنَّ المُحِقَّ تَحْصُلُ لَهُ هَذِهِ الأشْياءُ مَعَ ادِّعاءِ النُّبُوَّةِ، والمُبْطِلَ لا تَحْصُلُ لَهُ هَذِهِ الأشْياءُ مَعَ ادِّعاءِ النُّبُوَّةِ.