Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثالِثُها: ما يَذْكُرُونَهُ مِنَ الحِكاياتِ الكَثِيرَةِ في هَذا البابِ، وهي مَشْهُورَةٌ. أمّا المُعْتَزِلَةُ فَقَدِ احْتَجُّوا عَلى إنْكارِهِ بِوُجُوهٍ:
أحَدُها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولا يُفْلِحُ السّاحِرُ حَيْثُ أتى﴾ [طه: ٦٩] .
وثانِيها: قَوْلُهُ تَعالى في وصْفِ مُحَمَّدٍ ﷺ: ﴿وقالَ الظّالِمُونَ إنْ تَتَّبِعُونَ إلّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ [الفرقان: ٨]، ولَوْ صارَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَسْحُورًا لَما اسْتَحَقُّوا الذَّمَّ بِسَبَبِ هَذا القَوْلِ.
وثالِثُها: أنَّهُ لَوْ جازَ ذَلِكَ مِنَ السِّحْرِ فَكَيْفَ يَتَمَيَّزُ المُعْجِزُ عَنِ السِّحْرِ، ثُمَّ قالُوا: هَذِهِ الدَّلائِلُ يَقِينِيَّةٌ، والأخْبارُ الَّتِي ذَكَرْتُمُوها مِن بابِ الآحادِ فَلا تَصْلُحُ مُعارِضَةً لِهَذِهِ الدَّلائِلِ.
* * *
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: في أنَّ العِلْمَ بِالسِّحْرِ غَيْرُ قَبِيحٍ ولا مَحْظُورٌ: اتَّفَقَ المُحَقِّقُونَ عَلى ذَلِكَ؛ لِأنَّ العِلْمَ لِذاتِهِ شَرِيفٌ، وأيْضًا لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ والَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩] ولِأنَّ السِّحْرَ لَوْ لَمْ يَكُنْ يُعْلَمُ لَما أمْكَنَ الفَرْقُ بَيْنَهُ وبَيْنَ المُعْجِزِ، والعِلْمُ بِكَوْنِ المُعْجِزِ مُعْجِزًا واجِبٌ، وما يَتَوَقَّفُ الواجِبُ عَلَيْهِ فَهو واجِبٌ، فَهَذا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ تَحْصِيلُ العِلْمِ بِالسِّحْرِ واجِبًا، وما يَكُونُ واجِبًا كَيْفَ يَكُونُ حَرامًا وقَبِيحًا.
* * *