Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واحْتَجَّ أصْحابُنا عَلى فَسادِ قَوْلِ الصّابِئَةِ: أنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أنَّ العالَمَ مُحْدَثٌ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ مُوجِدُهُ قادِرًا، والشَّيْءُ الَّذِي حَكَمَ العَقْلُ بِأنَّهُ مَقْدُورٌ إنَّما يَصِحُّ أنْ يَكُونَ مَقْدُورًا لِكَوْنِهِ مُمْكِنًا، والإمْكانُ قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ كُلِّ المُمْكِناتِ، فَإذَنْ كُلُّ المُمْكِناتِ مَقْدُورٌ لِلَّهِ تَعالى، ولَوْ وُجِدَ شَيْءٌ مِن تِلْكَ المَقْدُوراتِ بِسَبَبٍ آخَرَ يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ السَّبَبُ مُزِيلًا لِتَعَلُّقِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى بِذَلِكَ المَقْدُورِ، فَيَكُونُ الحادِثُ سَبَبًا لِعَجْزِ اللَّهِ، وهو مُحالٌ، فَثَبَتَ أنَّهُ يَسْتَحِيلُ وُقُوعُ شَيْءٍ مِنَ المُمْكِناتِ إلّا بِقُدْرَةِ اللَّهِ، وعِنْدَهُ يَبْطُلُ كُلُّ ما قالَهُ الصّابِئَةُ، قالُوا: إذا ثَبَتَ هَذا فَنَدَّعِي أنَّهُ يَمْتَنِعُ وُقُوعُ هَذِهِ الخَوارِقِ بِإجْراءِ العادَةِ عِنْدَ سِحْرِ السَّحَرَةِ، فَقَدِ احْتَجُّوا عَلى وُقُوعِ هَذا النَّوْعِ مِنَ السِّحْرِ بِالقُرْآنِ والخَبَرِ.
أمّا القُرْآنُ فَقَوْلُهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وما هم بِضارِّينَ بِهِ مِن أحَدٍ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ﴾، والِاسْتِثْناءُ يَدُلُّ عَلى حُصُولِ الآثارِ بِسَبَبِهِ، وأمّا الأخْبارُ فَهي وارِدَةٌ عَنْهُ ﷺ مُتَواتِرَةً وآحادًا: