Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
النَّوْعُ السّادِسُ مِنَ السِّحْرِ: الِاسْتِعانَةُ بِخَواصِّ الأدْوِيَةِ مِثْلَ أنْ يَجْعَلَ في طَعامِهِ بَعْضَ الأدْوِيَةِ المُبَلِّدَةِ المُزِيلَةِ لِلْعَقْلِ، والدُّخْنِ المُسْكِرَةِ، نَحْوَ دِماغِ الحِمارِ إذا تَناوَلَهُ الإنْسانُ تَبَلَّدَ عَقْلُهُ وقَلَّتْ فِطْنَتُهُ. واعْلَمْ أنَّهُ لا سَبِيلَ إلى إنْكارِ الخَواصِّ فَإنَّ أثَرَ المِغْناطِيسِ مَشاهَدٌ إلّا أنَّ النّاسَ قَدْ أكْثَرُوا فِيهِ، وخَلَطُوا الصِّدْقَ بِالكَذِبِ، والباطِلَ بِالحَقِّ.
النَّوْعُ السّابِعُ مِنَ السِّحْرِ: تَعْلِيقُ القَلْبِ، وهو أنْ يَدَّعِيَ السّاحِرُ أنَّهُ قَدْ عَرَفَ الِاسْمَ الأعْظَمَ، وأنَّ الجِنَّ يُطِيعُونَهُ ويَنْقادُونَ لَهُ في أكْثَرِ الأُمُورِ، فَإذا اتَّفَقَ أنْ كانَ السّامِعُ لِذَلِكَ ضَعِيفَ العَقْلِ قَلِيلَ التَّمْيِيزِ، اعْتَقَدَ أنَّهُ حَقٌّ وتَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِذَلِكَ، وحَصَلَ في نَفْسِهِ نَوْعٌ مِنَ الرُّعْبِ والمَخافَةِ، وإذا حَصَلَ الخَوْفُ ضَعُفَتِ القُوى الحَسّاسَةُ؛ فَحِينَئِذٍ يَتَمَكَّنَ السّاحِرُ مِن أنْ يَفْعَلَ حِينَئِذٍ ما يَشاءُ، وإنَّ مَن جَرَّبَ الأُمُورَ وعَرَفَ أحْوالَ أهْلِ العِلْمِ، عَلِمَ أنَّ لِتَعَلُّقِ القَلْبِ أثَرًا عَظِيمًا في تَنْفِيذِ الأعْمالِ وإخْفاءِ الأسْرارِ.
النَّوْعُ الثّامِنُ مِنَ السِّحْرِ: السَّعْيُ بِالنَّمِيمَةِ، والتَّضْرِيبِ مِن وُجُوهٍ خَفِيفَةٍ لَطِيفَةٍ، وذَلِكَ شائِعٌ في النّاسِ، فَهَذا جُمْلَةُ الكَلامِ في أقْسامِ السِّحْرِ، وشَرْحُ أنْواعِهِ وأصْنافِهِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *