Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: سُرْعَةُ الإتْيانِ بِهَذا العَمَلِ الثّانِي، وحِينَئِذٍ يَظْهَرُ لَهم شَيْءٌ آخَرُ غَيْرُ ما انْتَظَرُوهُ فَيَتَعَجَّبُونَ مِنهُ جِدًّا، ولَوْ أنَّهُ سَكَتَ ولَمْ يَتَكَلَّمْ بِما يَصْرِفُ الخَواطِرَ إلى ضِدِّ ما يُرِيدُ أنْ يَعْمَلَهُ، ولَمْ تَتَحَرَّكِ النُّفُوسُ والأوْهامُ إلى غَيْرِ ما يُرِيدُ إخْراجَهُ، لَفَطِنَ النّاظِرُونَ لِكُلِّ ما يَفْعَلُهُ، فَهَذا هو المُرادُ مِن قَوْلِهِمْ: إنَّ المُشَعْبِذَ يَأْخُذُ بِالعُيُونِ؛ لِأنَّهُ بِالحَقِيقَةِ يَأْخُذُ العُيُونَ إلى غَيْرِ الجِهَةِ الَّتِي يَحْتالُ فِيها، وكُلَّما كانَ أخْذُهُ لِلْعُيُونِ والخَواطِرِ وجَذْبُهُ لَها إلى سِوى مَقْصُودِهِ أقْوى، كانَ أحَذَقَ في عَمَلِهِ، وكُلَّما كانَتِ الأحْوالُ الَّتِي تُفِيدُ حِسَّ البَصَرِ نَوْعًا مِن أنْواعِ الخَلَلِ أشَدَّ، كانَ هَذا العَمَلُ أحْسَنَ، مِثْلَ أنْ يَجْلِسَ المُشَعْبِذُ في مَوْضِعٍ مُضِيءٍ جِدًّا، فَإنَّ البَصَرَ يُفِيدُ البَصَرَ كَلالًا واخْتِلالًا، وكَذا الظُّلْمَةُ الشَّدِيدَةُ وكَذَلِكَ الألْوانُ المُشْرِقَةُ القَوِيَّةُ تُفِيدُ البَصَرَ كَلالًا واخْتِلالًا، والألْوانُ المُظْلِمَةُ قَلَّما تَقِفُ القُوَّةُ الباصِرَةُ عَلى أحْوالِها، فَهَذا مَجامِعُ القَوْلِ في هَذا النَّوْعِ مِنَ السِّحْرِ.