Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قالُوا: وهَذِهِ الأشْياءُ وإنْ لَمْ يَقُمْ عَلى وُجُودِها بُرْهانٌ قاهِرٌ فَلا أقَلَّ مِنَ الِاحْتِمالِ والإمْكانِ، ثُمَّ إنَّ أصْحابَ الصَّنْعَةِ وأرْبابَ التَّجْرِبَةِ شاهَدُوا أنَّ الِاتِّصالَ بِهَذِهِ الأرْواحِ الأرْضِيَّةِ يَحْصُلُ بِأعْمالٍ سَهْلَةٍ قَلِيلَةٍ مِنَ الرُّقى والدُّخْنِ والتَّجْرِيدِ، فَهَذا النَّوْعُ هو المُسَمّى بِالعَزائِمِ، وعَمَلِ تَسْخِيرِ الجِنِّ.
النَّوْعُ الرّابِعُ مِنَ السِّحْرِ: التَّخَيُّلاتُ والأخْذُ بِالعُيُونِ، وهَذا الأخْذُ مَبْنِيٌّ عَلى مُقَدِّماتٍ:
إحْداها: أنَّ أغْلاطَ البَصَرِ كَثِيرَةٌ، فَإنَّ راكِبَ السَّفِينَةِ إذا نَظَرَ إلى الشَّطِّ رَأى السَّفِينَةَ واقِفَةً والشَّطَّ مُتَحَرِّكًا. وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى
صفحة ١٩٢
أنَّ السّاكِنَ يُرى مُتَحَرِّكًا، والمُتَحَرِّكَ يُرى ساكِنًا، والقَطْرَةَ النّازِلَةَ تُرى خَطًّا مُسْتَقِيمًا، والذُّبالَةَ الَّتِي تُدارُ بِسُرْعَةٍ تُرى دائِرَةً، والعِنَبَةَ تُرى في الماءِ كَبِيرَةً كالإجّاصَةِ، والشَّخْصَ الصَّغِيرَ يُرى في الضَّبابِ عَظِيمًا، وكَبُخارِ الأرْضِ الَّذِي يُرِيكَ قُرْصَ الشَّمْسِ عِنْدَ طُلُوعِها عَظِيمًا، فَإذا فارَقَتْهُ وارْتَفَعَتْ عَنْهُ صَغُرَتْ، وأمّا رُؤْيَةُ العَظِيمِ مِنَ البَعِيدِ صَغِيرًا فَظاهِرٌ، فَهَذِهِ الأشْياءُ قَدْ هَدَتِ العُقُولَ إلى أنَّ القُوَّةَ الباصِرَةَ قَدْ تُبْصِرُ الشَّيْءَ عَلى خِلافِ ما هو عَلَيْهِ في الجُمْلَةِ لِبَعْضِ الأسْبابِ العارِضَةِ.