# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:102

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/191389

## Texte arabe

النَّوْعُ الثّالِثُ مِنَ السِّحْرِ: الِاسْتِعانَةُ بِالأرْواحِ الأرْضِيَّةِ، واعْلَمْ أنَّ القَوْلَ بِالجِنِّ مِمّا أنْكَرَهُ بَعْضُ المُتَأخِّرِينَ مِنَ الفَلاسِفَةِ والمُعْتَزِلَةِ، أمّا أكابِرُ الفَلاسِفَةِ فَإنَّهم ما أنْكَرُوا القَوْلَ بِهِ إلّا أنَّهم سَمَّوْها بِالأرْواحِ الأرْضِيَّةِ، وهي في أنْفُسِها مُخْتَلِفَةٌ، مِنها خَيِّرَةٌ ومِنها شِرِّيرَةٌ، فالخَيِّرَةُ هم مُؤْمِنُو الجِنِّ، والشِّرِّيرَةُ هم كُفّارُ الجِنِّ وشَياطِينُهم، ثُمَّ قالَ الخَلَفُ مِنهم: هَذِهِ الأرْواحُ جَواهِرُ قائِمَةٌ بِأنْفُسِها لا مُتَحَيِّزَةٌ، ولا حالَّةٌ في المُتَحَيِّزِ، وهي قادِرَةٌ عالِمَةٌ مُدْرِكَةٌ لِلْجُزْئِيّاتِ، واتِّصالُ النُّفُوسِ النّاطِقَةِ بِها أسْهَلُ مِنِ اتِّصالِها بِالأرْواحِ السَّماوِيَّةِ، إلّا أنَّ القُوَّةَ الحاصِلَةَ لِلنُّفُوسِ النّاطِقَةِ بِسَبَبِ اتِّصالِها بِهَذِهِ الأرْواحِ الأرْضِيَّةِ أضْعَفُ مِنَ القُوَّةِ الحاصِلَةِ إلَيْها؛ بِسَبَبِ اتِّصالِها بِتِلْكَ الأرْواحِ السَّماوِيَّةِ، أمّا أنَّ الِاتِّصالَ أسْهَلُ فَلِأنَّ المُناسِبَةَ بَيْنَ نُفُوسِنا وبَيْنَ هَذِهِ الأرْواحِ الأرْضِيَّةِ أسْهَلُ، ولِأنَّ المُشابَهَةَ والمُشاكَلَةَ بَيْنَهُما أتَمُّ وأشَدُّ مِنَ المُشاكَلَةِ بَيْنَ نُفُوسِنا وبَيْنَ الأرْواحِ السَّماوِيَّةِ، وأمّا أنَّ القُوَّةَ بِسَبَبِ الِاتِّصالِ بِالأرْواحِ السَّماوِيَّةِ أقْوى؛ فَلِأنَّ الأرْواحَ السَّماوِيَّةَ هي بِالنِّسْبَةِ إلى الأرْواحِ الأرْضِيَّةِ؛ كالشَّمْسِ بِالنِّسْبَةِ إلى الشُّعْلَةِ، والبَحْرِ بِالنِّسْبَةِ إلى القَطْرَةِ، والسُّلْطانِ بِالنِّسْبَةِ إلى الرَّعِيَّةِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
