Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الرُّقى فَإنْ كانَتْ مَعْلُومَةً فالأمْرُ فِيها ظاهِرٌ؛ لِأنَّ الغَرَضَ مِنها أنَّ حِسَّ البَصَرِ كَما شَغَلْناهُ بِالأُمُورِ المُناسِبَةِ لِذَلِكَ الغَرَضِ، فَحِسُّ السَّمْعِ نَشْغَلُهُ أيْضًا بِالأُمُورِ المُناسِبَةِ لِذَلِكَ الغَرَضِ، فَإنَّ الحَواسَّ مَتى تَطابَقَتْ عَلى التَّوَجُّهِ إلى الغَرَضِ الواحِدِ كانَ تَوَجُّهُ النَّفْسِ إلَيْهِ حِينَئِذٍ أقْوى، وأمّا إنْ كانَتْ بِألْفاظٍ غَيْرِ مَعْلُومَةٍ حَصَلَتْ لِلنَّفْسِ هُناكَ حالَةٌ شَبِيهَةٌ بِالحَيْرَةِ والدَّهْشَةِ، فَإنَّ الإنْسانَ إذا اعْتَقَدَ أنَّ هَذِهِ الكَلِماتِ إنَّما تُقْرَأُ لِلِاسْتِعانَةِ بِشَيْءٍ مِنَ الأُمُورِ الرُّوحانِيَّةِ، ولا يَدْرِي كَيْفِيَّةَ تِلْكَ الِاسْتِعانَةِ حَصَلَتْ لِلنَّفْسِ هُناكَ حالَةٌ شَبِيهَةٌ بِالحَيْرَةِ والدَّهْشَةِ، ويَحْصُلُ لِلنَّفْسِ في أثْناءِ ذَلِكَ انْقِطاعٌ عَنِ المَحْسُوساتِ، وإقْبالٌ عَلى ذَلِكَ الفِعْلِ وجِدٌّ عَظِيمٌ، فَيَقْوى التَّأْثِيرُ النَّفْسانِيُّ؛ فَيَحْصُلُ الغَرَضُ، وهَكَذا القَوْلُ في الدُّخْنِ، قالُوا: فَقَدْ ثَبَتَ أنَّ هَذا القَدْرَ مِنَ القُوَّةِ النَّفْسانِيَّةِ مُشْتَغِلٌ بِالتَّأْثِيرِ، فَإنِ انْضَمَّ إلَيْهِ النَّوْعُ الأوَّلُ مِنَ السِّحْرِ، وهو الِاسْتِعانَةُ بِالكَواكِبِ وتَأْثِيراتِها عَظُمَ التَّأْثِيرُ، بَلْ هَهُنا نَوْعانِ آخَرانِ.