cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:102

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وسابِعُها: أنَّ الإصابَةَ بِالعَيْنِ أمْرٌ قَدِ اتَّفَقَ عَلَيْهِ العُقَلاءُ وذَلِكَ أيْضًا يُحَقِّقُ إمْكانَ ما قُلْناهُ. إذا عَرَفْتَ هَذا فَنَقُولُ: النُّفُوسُ الَّتِي تَفْعَلُ هَذِهِ الأفاعِيلَ قَدْ تَكُونُ قَوِيَّةً جِدًّا، فَتَسْتَغْنِي في هَذِهِ الأفْعالِ عَنِ الِاسْتِعانَةِ بِالآلاتِ والأدَواتِ، وقَدْ تَكُونُ ضَعِيفَةً فَتَحْتاجُ إلى الِاسْتِعانَةِ بِهَذِهِ الآلاتِ. وتَحْقِيقُهُ أنَّ النَّفْسَ إذا كانَتْ مُسْتَعْلِيَةً عَلى البَدَنِ شَدِيدَةَ الِانْجِذابِ إلى عالَمِ [ السَّماءِ ] كانَتْ كَأنَّها رُوحٌ مِنَ الأرْواحِ السَّماوِيَّةِ، فَكانَتْ قَوِيَّةً عَلى التَّأْثِيرِ في مَوادِّ هَذا العالَمِ، أمّا إذا كانَتْ ضَعِيفَةً شَدِيدَةَ التَّعَلُّقِ بِهَذِهِ اللَّذّاتِ البَدَنِيَّةِ فَحِينَئِذٍ لا يَكُونُ لَها تَصَرُّفٌ البَتَّةَ إلّا في هَذا البَدَنِ، فَإذا أرادَ هَذا الإنْسانُ صَيْرُورَتَها بِحَيْثُ يَتَعَدّى تَأْثِيرٌ مِن بَدَنِها إلى بَدَنٍ آخَرَ اتَّخَذَ تِمْثالَ ذَلِكَ الغَيْرِ ووَضَعَهُ عِنْدَ الحِسِّ واشْتَغَلَ الحِسُّ بِهِ فَيَتْبَعُهُ الخَيالُ عَلَيْهِ، وأقْبَلَتِ النَّفْسُ النّاطِقَةُ عَلَيْهِ فَقَوِيَتِ التَّأْثِيراتُ النَّفْسانِيَّةُ والتَّصَرُّفاتُ الرُّوحانِيَّةُ، ولِذَلِكَ أجْمَعْتِ الأُمَمُ عَلى أنَّهُ لا بُدَّ لِمُزاوَلَةِ هَذِهِ الأعْمالِ مِنِ انْقِطاعِ المَأْلُوفاتِ والمُشْتَهَياتِ وتَقْلِيلِ الغِذاءِ والِانْقِطاعِ عَنْ مُخالَطَةِ الخَلْقِ. وكُلَّما كانَتْ هَذِهِ الأُمُورُ أتَمَّ كانَ ذَلِكَ التَّأْثِيرُ أقْوى، فَإذا اتَّفَقَ أنْ كانَتِ النَّفْسُ مُناسِبَةً لِهَذا الأمْرِ نَظَرًا إلى ماهِيَّتِها وخاصِّيَّتِها عَظُمَ التَّأْثِيرُ، والسَّبَبُ المُتَعَيَّنُ فِيهِ أنَّ النَّفْسَ إذا اشْتَغَلَتْ بِالجانِبِ الأوَّلِ أشْغَلَتْ جَمِيعَ قُوَّتِها في ذَلِكَ الفِعْلِ وإذا اشْتَغَلَتْ بِالأفْعالِ الكَثِيرَةِ تَفَرَّقَتْ قُوَّتُها وتَوَزَّعَتْ عَلى تِلْكَ الأفْعالِ فَتَصِلُ إلى كُلِّ واحِدٍ مِن تِلْكَ الأفْعالِ شُعْبَةٌ مِن تِلْكَ القُوَّةِ وجَدْوَلٌ مِن ذَلِكَ النَّهْرِ. ولِذَلِكَ نَرى أنَّ إنْسانَيْنِ يَسْتَوِيانِ في قُوَّةِ الخاطِرِ إذا اشْتَغَلَ أحَدُهُما بِصِناعَةٍ واحِدَةٍ واشْتَغَلَ الآخَرُ بِصِناعَتَيْنِ. فَإنَّ [ ذا الفَنِّ ] الواحِدِ يَكُونُ أقْوى مِن ذِي الفَنَّيْنِ، ومَن حاوَلَ الوُقُوفَ عَلى حَقِيقَةِ مَسْألَةٍ مِنَ المَسائِلِ فَإنَّهُ حالَ تَفَكُّرِهِ فِيها لا بُدَّ وأنْ يُفَرِّغَ خاطِرَهُ عَمّا عَداها، فَإنَّهُ عِنْدَ تَفْرِيغِ الخاطِرِ يَتَوَجَّهُ الخاطِرُ بِكُلِّيَّتِهِ إلَيْهِ فَيَكُونُ الفِعْلُ أسْهَلَ وأحْسَنَ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَإذا كانَ الإنْسانُ مَشْغُولَ الهَمِّ والهِمَّةِ بِقَضاءِ اللَّذّاتِ وتَحْصِيلِ الشَّهَواتِ كانَتِ القُوَّةُ النَّفْسانِيَّةُ مَشْغُولَةً بِها مُسْتَغْرِقَةً فِيها، فَلا يَكُونُ انْجِذابُها إلى تَحْصِيلِ الفِعْلِ الغَرِيبِ الَّذِي يُحاوِلُهُ انْجِذابًا قَوِيًّا لا سِيَّما، وهَهُنا آفَةٌ أُخْرى وهي أنَّ مِثْلَ هَذِهِ النَّفْسِ قَدِ اعْتادَتِ الِاشْتِغالَ بِاللَّذّاتِ مِن أوَّلِ أمْرِها إلى آخِرِهِ، ولَمْ تَشْتَغِلْ قَطُّ بِاسْتِحْداثِ هَذِهِ الأفْعالِ الغَرِيبَةِ، فَهي بِالطَّبْعِ حَنُونٌ إلى

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.