Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وخامِسُها: أنَّكَ لَوْ أنْصَفْتَ لَعَلِمْتَ أنَّ المَبادِئَ القَرِيبَةَ لِلْأفْعالِ الحَيَوانِيَّةِ لَيْسَتْ إلّا التَّصَوُّراتِ النَّفْسانِيَّةَ لِأنَّ القُوَّةَ المُحَرِّكَةَ المَغْرُوزَةَ في العَضَلاتِ صالِحَةٌ لِلْفِعْلِ وتَرْكِهِ أوْ ضِدِّهِ، ولَنْ يَتَرَجَّحَ أحَدُ الطَّرَفَيْنِ عَلى الآخَرِ إلّا لِمُرَجِّحٍ وما ذاكَ إلّا تَصَوُّرُ كَوْنِ الفِعْلِ جَمِيلًا أوْ لَذِيذًا أوْ تَصَوُّرُ كَوْنِهِ قَبِيحًا أوْ مُؤْلِمًا فَتِلْكَ التَّصَوُّراتُ هي المَبادِئُ لِصَيْرُورَةِ القُوى العَضَلِيَّةِ، مَبادِئُ لِلْفِعْلِ لِوُجُودِ الأفْعالِ بَعْدَ أنْ كانَتْ كَذَلِكَ بِالقُوَّةِ، وإذا كانَتْ هَذِهِ التَّصَوُّراتُ هي المَبادِئَ لِمَبادِئِ هَذِهِ الأفْعالِ فَأيُّ اسْتِبْعادٍ في كَوْنِها مَبادِئَ الِأفْعالِ أنْفُسَها وإلْغاءَ الواسِطَةِ عَنْ دَرَجَةِ الِاعْتِبارِ.
وسادِسُها: التَّجْرِبَةُ والعِيانُ شاهِدانِ بِأنَّ هَذِهِ التَّصَوُّراتِ مَبادِئُ قَرِيبَةٌ لِحُدُوثِ الكَيْفِيّاتِ في الأبْدانِ فَإنَّ الغَضْبانَ تَشْتَدُّ سُخُونَةُ مِزاجِهِ حَتّى أنَّهُ يُفِيدُهُ سُخُونَةٌ قَوِيَّةٌ.