Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ولَمّا كانَ هَذا الكَلامُ فاسِدًا فَكَذا ما قالُوهُ، والعَجَبُ مِنَ القاضِي أنَّهُ لَمّا حَكى هَذِهِ الوُجُوهَ عَنِ الأشْعَرِيَّةِ في مَسْألَةِ الرُّؤْيَةِ وزَيْفِها بِهَذِهِ الأسْئِلَةِ، ثُمَّ إنَّهُ نَفْسَهُ تَمَسَّكَ بِها في هَذِهِ المَسْألَةِ الَّتِي هي الأصْلُ في إثْباتِ النُّبُوَّةِ والرَّدِّ عَلى مَن أثْبَتَ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ اللَّهِ وبَيْنَنا. أمّا الوَجْهُ الثّانِي وهو أنَّ القَوْلَ بِصِحَّةِ النُّبُوّاتِ لا يَبْقى مَعَ تَجْوِيزِ هَذا الأصْلِ فَنَقُولُ: إمّا أنْ يَكُونَ القَوْلُ بِصِحَّةِ النُّبُوّاتِ مُتَفَرِّعًا عَلى فَسادِ هَذِهِ القاعِدَةِ أوْ لا يَكُونُ. فَإنْ كانَ الأوَّلَ امْتَنَعَ فَسادُ هَذا الأصْلِ بِالبِناءِ عَلى صِحَّةِ النُّبُوّاتِ، وإلّا وقَعَ الدَّوْرُ، وإنْ كانَ الثّانِيَ فَقَدْ سَقَطَ هَذا الكَلامُ بِالكُلِّيَّةِ.
وأمّا الوَجْهُ الثّالِثُ: فَلِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: الكَلامُ في الإمْكانِ غَيْرٌ، ونَحْنُ لا نَقُولُ بِأنَّ هَذِهِ الحالَةَ حاصِلَةٌ لِكُلِّ أحَدٍ بَلْ هَذِهِ الحالَةُ لا تَحْصُلُ لِلْبَشَرِ إلّا في الأعْصارِ المُتَباعِدَةِ فَكَيْفَ يَلْزَمُنا ما ذَكَرْتُمُوهُ ؟ فَهَذا هو الكَلامُ في النَّوْعِ الأوَّلِ مِنَ السِّحْرِ.