Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٨٩
لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الأمْرُ هَهُنا كَذَلِكَ ؟ سَلَّمْنا أنَّهُ مُعَلَّلٌ، فَلِمَ قُلْتُمْ: إنَّ الحُكْمَ المُشْتَرَكَ لا بُدَّ لَهُ مِن عِلَّةٍ مُشْتَرَكَةٍ، ألَيْسَ أنَّ القُبْحَ حَصَلَ في الظُّلْمِ مُعَلَّلًا بِكَوْنِهِ ظُلْمًا وفي الكَذِبِ بِكَوْنِهِ كَذِبًا، وفي الجَهْلِ بِكَوْنِهِ جَهْلًا ؟ سَلَّمْنا أنَّهُ لا بُدَّ مِن عِلَّةٍ مُشْتَرَكَةٍ، لَكِنْ لا نُسَلِّمُ أنَّهُ لا مُشْتَرَكَ إلّا كَوْنُنا قادِرِينَ بِالقُدْرَةِ، فَلِمَ لا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ القُدْرَةُ الَّتِي لَنا مُشْتَرِكَةً في وصْفٍ مُعَيَّنٍ وتِلْكَ القُدْرَةُ الَّتِي تَصْلُحُ لِخَلْقِ الجِسْمِ تَكُونُ خارِجَةً عَنْ ذَلِكَ الوَصْفِ، فَما الدَّلِيلُ عَلى أنَّ الأمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ ؟ وأمّا الوَجْهُ الأوَّلُ: وهو أنَّهُ لَيْسَتْ مُخالَفَةُ تِلْكَ القُدْرَةِ لِبَعْضِ القُدَرِ أشَدَّ مِن مُخالَفَةِ بَعْضِ هَذِهِ القُدَرِ لِلْبَعْضِ، فَنَقُولُ: هَذا ضَعِيفٌ، لِأنّا لا نُعَلِّلُ صَلاحِيَّتَها لِخَلْقِ الجِسْمِ بِكَوْنِها مُخالِفَةً لِهَذِهِ القُدَرِ، بَلْ لِخُصُوصِيَّتِها المُعَيَّنَةِ الَّتِي لِأجْلِها خالَفَتْ سائِرَ القُدَرِ، وتِلْكَ الخُصُوصِيَّةُ مَعْلُومٌ أنَّها غَيْرُ حاصِلَةٍ في سائِرِ القُدَرِ. ونَظِيرُ ما ذَكَرُوهُ أنْ يُقالَ: لَيْسَتْ مُخالَفَةُ الصَّوْتِ لِلْبَياضِ بِأشَدَّ مِن مُخالَفَةِ السَّوادِ لِلْبَياضِ، فَلَوْ كانَتْ تِلْكَ المُخالَفَةُ مانِعَةً لِلصَّوْتِ مِن صِحَّةِ أنْ يُرى لَوَجَبَ لِكَوْنِ السَّوادِ مُخالِفًا لِلْبَياضِ أنْ يَمْتَنِعَ رُؤْيَتُهُ.