# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:102

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/191378

## Texte arabe

أمّا الوَجْهُ الأوَّلُ: فَنَقُولُ: ما الدَّلِيلُ عَلى أنَّ كُلَّ ما سِوى اللَّهِ، إمّا أنْ يَكُونَ مُتَحَيِّزًا، وإمّا قائِمًا بِالمُتَحَيِّزِ، أما عَلِمْتُمْ أنَّ الفَلاسِفَةَ مُصِرُّونَ عَلى إثْباتِ العُقُولِ والنُّفُوسِ الفَلَكِيَّةِ والنُّفُوسِ النّاطِقَةِ، وزَعَمُوا أنَّها في أنْفُسِها لَيْسَتْ بِمُتَحَيِّزَةٍ ولا قائِمَةٍ بِالمُتَحَيِّزِ، فَما الدَّلِيلُ عَلى فَسادِ القَوْلِ بِهَذا ؟ فَإنْ قالُوا: لَوْ وُجِدَ مَوْجُودٌ هَكَذا لَزِمَ أنْ يَكُونَ مِثْلًا لِلَّهِ تَعالى، قُلْنا: لا نُسَلِّمُ ذَلِكَ لِأنَّ الِاشْتِراكَ في الأُسْلُوبِ لا يَقْتَضِي الِاشْتِراكَ في الماهِيَّةِ، سَلَّمْنا ذَلِكَ لَكِنْ لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَعْضُ الأجْسامِ يَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ لِذاتِهِ ؟ قَوْلُهُ: الأجْسامُ مُتَماثِلَةٌ. فَلَوْ كانَ جِسْمٌ كَذَلِكَ لَكانَ كُلُّ جِسْمٍ كَذَلِكَ، قُلْنا: ما الدَّلِيلُ عَلى تَماثُلِ الأجْسامِ، فَإنْ قالُوا: إنَّهُ لا مَعْنى لِلْجِسْمِ إلّا المُمْتَدُّ في الجِهاتِ، الشّاغِلُ لِلْأحْيازِ ولا تَفاوُتَ بَيْنَها في هَذا المَعْنى، قُلْنا: الِامْتِدادُ في الجِهاتِ والشُّغْلُ لِلْأحْيازِ صِفَةٌ مِن صِفاتِها ولازِمٌ مِن لَوازِمِها، ولا يَبْعُدُ أنْ تَكُونَ الأشْياءُ المُخْتَلِفَةُ في الماهِيَّةِ مُشْتَرِكَةً في بَعْضِ اللَّوازِمِ، سَلَّمْنا أنَّهُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ قادِرًا بِالقُدْرَةِ، فَلِمَ قُلْتُمْ إنَّ القادِرَ بِالقُدْرَةِ لا يَصِحُّ مِنهُ خَلْقُ الجِسْمِ والحَياةِ ؟ قَوْلُهُ: لِأنَّ القُدْرَةَ الَّتِي لَنا مُشْتَرِكَةٌ في هَذا الِامْتِناعِ وهَذا الِامْتِناعُ حُكْمٌ مُشْتَرَكٌ، فَلا بُدَّ لَهُ مِن عِلَّةٍ مُشْتَرَكَةٍ ولا مُشْتَرَكَ سِوى كَوْنِنا قادِرِينَ بِالقُدْرَةِ، قُلْنا: هَذِهِ المُقَدِّماتُ بِأسْرِها مَمْنُوعَةٌ فَلا نُسَلِّمُ أنَّ الِامْتِناعَ حُكْمٌ مُعَلَّلٌ وذَلِكَ لِأنَّ الِامْتِناعَ عَدَمِيٌّ والعَدَمُ لا يُعَلَّلُ، سَلَّمْنا أنَّهُ أمْرٌ وُجُودِيٌّ، ولَكِنْ مِن مَذْهَبِهِمْ أنَّ كَثِيرًا مِنَ الأحْكامِ لا يُعَلَّلُ، فَلِمَ

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
