Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ هَذِهِ القُدْرَةَ الَّتِي لَنا لا شَكَّ أنَّ بَعْضَها يُخالِفُ بَعْضًا، فَلَوْ قَدَّرْنا قُدْرَةً صالِحَةً لِخَلْقِ الجِسْمِ والحَياةِ لَمْ تَكُنْ مُخالَفَتُها لِهَذِهِ القُدْرَةِ أشَدَّ مِن مُخالَفَةِ بَعْضِ هَذِهِ القُدْرَةِ لِلْبَعْضِ، فَلَوْ كَفى ذَلِكَ القَدْرُ مِنَ المُخالَفَةِ في صَلاحِيَّتِها لِخَلْقِ الجِسْمِ والحَياةِ لَوَجَبَ في هَذِهِ القُدْرَةِ أنْ يُخالِفَ بَعْضُها بَعْضًا، وأنْ تَكُونَ صالِحَةً لِخَلْقِ الجِسْمِ والحَياةِ، ولَمّا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ عَلِمْنا أنَّ القادِرَ بِالقُدْرَةِ لا يَقْدِرُ عَلى خَلْقِ الجِسْمِ والحَياةِ.
وثانِيها: أنّا لَوْ جَوَّزْنا ذَلِكَ لَتَعَذَّرَ الِاسْتِدْلالُ بِالمُعْجِزاتِ عَلى النُّبُوّاتِ لِأنّا لَوْ جَوَّزْنا اسْتِحْداثَ الخَوارِقِ بِواسِطَةِ تَمْزِيجِ القُوى السَّماوِيَّةِ بِالقُوى الأرْضِيَّةِ لَمْ يُمْكِنّا القَطْعُ بِأنَّ هَذِهِ الخَوارِقَ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلى أيْدِي الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ صَدَرَتْ عَنِ اللَّهِ تَعالى، بَلْ يَجُوزُ فِيها أنَّهم أتَوْا بِها مِن طَرِيقِ السِّحْرِ، وحِينَئِذٍ يَبْطُلُ القَوْلُ بِالنُّبُوّاتِ مِن كُلِّ الوُجُوهِ.