Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أوَّلُها: وهو النُّكْتَةُ العَقْلِيَّةُ الَّتِي عَلَيْها يُعَوِّلُونَ أنَّ كُلَّ ما سِوى اللَّهِ إمّا مُتَحَيِّزٌ وإمّا قائِمٌ بِالمُتَحَيِّزِ، فَلَوْ كانَ غَيْرُ اللَّهِ فاعِلًا لِلْجِسْمِ والحَياةِ لَكانَ ذَلِكَ الغَيْرُ مُتَحَيِّزًا، وذَلِكَ المُتَحَيِّزُ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ قادِرًا بِالقُدْرَةِ، إذْ لَوْ كانَ قادِرًا لِذاتِهِ لَكانَ كُلُّ جِسْمٍ كَذَلِكَ بِناءً عَلى أنَّ الأجْسامَ مُتَماثِلَةٌ لَكِنَّ القادِرَ بِالقُدْرَةِ لا يَصِحُّ مِنهُ فِعْلُ الجِسْمِ
صفحة ١٨٨
والحَياةِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ العِلْمَ الضَّرُورِيَّ حاصِلٌ بِأنَّ الواحِدَ مِنّا لا يَقْدِرُ عَلى خَلْقِ الجِسْمِ والحَياةِ ابْتِداءً، فَقُدْرَتُنا مُشْتَرِكَةٌ في امْتِناعِ ذَلِكَ عَلَيْها، فَهَذا الِامْتِناعُ حُكْمٌ مُشْتَرَكٌ فَلا بُدَّ لَهُ مِن عِلَّةٍ مُشْتَرَكَةٍ ولا مُشْتَرَكَ هَهُنا إلّا كَوْنُنا قادِرِينَ بِالقُدْرَةِ، وإذا ثَبَتَ هَذا وجَبَ فِيمَن كانَ قادِرًا بِالقُدْرَةِ أنْ يَتَعَذَّرَ عَلَيْهِ فِعْلُ الجِسْمِ والحَياةِ.