Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ ذَلِكَ القَدْرَ لِلُطْفِهِ وحُسْنِهِ اسْتَمالَ القُلُوبَ فَأشْبَهَ السِّحْرَ الَّذِي يَسْتَمِيلُ القُلُوبَ، فَمِن هَذا الوَجْهِ سُمِّيَ سِحْرًا، لا مِنَ الوَجْهِ الَّذِي ظَنَنْتَ.
الثّانِي: أنَّ المُقْتَدِرَ عَلى البَيانِ يَكُونُ قادِرًا عَلى تَحْسِينِ ما يَكُونُ قَبِيحًا وتَقْبِيحِ ما يَكُونُ حَسَنًا فَذَلِكَ يُشْبِهُ السِّحْرَ مِن هَذا الوَجْهِ.
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في أقْسامِ السِّحْرِ: اعْلَمْ أنَّ السِّحْرَ عَلى أقْسامٍ:
الأوَّلُ: سِحْرُ الكَلْدانِيِّينَ والكَسْدانِيِّينَ الَّذِينَ كانُوا في قَدِيمِ الدَّهْرِ وهم قَوْمٌ يَعْبُدُونَ الكَواكِبَ ويَزْعُمُونَ أنَّها هي المُدَبِّرَةُ لِهَذا العالَمِ، ومِنها تَصْدُرُ الخَيْراتُ والشُّرُورُ والسَّعادَةُ والنُّحُوسَةُ وهُمُ الَّذِينَ بَعَثَ اللَّهُ تَعالى إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مُبْطِلًا لِمَقالَتِهِمْ ورادًّا عَلَيْهِمْ في مَذْهَبِهِمْ. أمّا المُعْتَزِلَةُ فَقَدِ اتَّفَقَتْ كَلِمَتُهم عَلى أنَّ غَيْرَ اللَّهِ تَعالى لا يَقْدِرُ عَلى خَلْقِ الجِسْمِ والحَياةِ واللَّوْنِ والطَّعْمِ، واحْتَجُّوا بِوُجُوهٍ ذَكَرَها القاضِي ولَخَّصَها في تَفْسِيرِهِ وفي سائِرِ كُتُبِهِ ونَحْنُ نَنْقُلُ تِلْكَ الوُجُوهَ ونَنْظُرُ فِيها.