Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّ لَفْظَ السِّحْرِ في عُرْفِ الشَّرْعِ مُخْتَصٌّ بِكُلِّ أمْرٍ يَخْفى سَبَبُهُ ويُتَخَيَّلُ عَلى غَيْرِ حَقِيقَتِهِ ويَجْرِي مَجْرى التَّمْوِيهِ والخِداعِ، ومَتى أُطْلِقَ ولَمْ يُقَيَّدْ أفادَ ذَمَّ فاعِلِهِ قالَ تَعالى: ( ? ﴿سَحَرُوا أعْيُنَ النّاسِ﴾ يَعْنِي مَوَّهُوا عَلَيْهِمْ حَتّى ظَنُّوا أنَّ حِبالَهم وعِصِيَّهم تَسْعى وقالَ تَعالى: ( ? ﴿يُخَيَّلُ إلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أنَّها تَسْعى﴾ [طه: ٦٦] وقَدْ يُسْتَعْمَلُ مُقَيَّدًا فِيما يُمْدَحُ ويُحْمَدُ. رُوِيَ أنَّهُ «قَدِمَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الزِّبْرِقانُ بْنُ بَدْرٍ وعَمْرُو بْنُ الأهْتَمِ، فَقالَ لِعَمْرٍو: خَبِّرْنِي عَنِ الزِّبْرِقانِ، فَقالَ: مُطاعٌ في نادِيهِ شَدِيدُ العارِضَةِ مانِعٌ لِما وراءَ ظَهْرِهِ، فَقالَ الزِّبْرِقانُ: هو واللَّهِ يَعْلَمُ أنِّي أفْضَلُ مِنهُ، فَقالَ عَمْرٌو: إنَّهُ زَمَنُ المُرُوءَةِ ضَيِّقُ العَطَنِ أحْمَقُ الأبِ لَئِيمُ الخالِ، يا رَسُولَ اللَّهِ صَدَقْتَ فِيهِما، أرْضانِي فَقُلْتُ أحْسَنَ ما عَلِمْتُ، وأسْخَطَنِي فَقُلْتُ أسْوَأ ما عَلِمْتُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”إنَّ مِنَ البَيانِ لَسِحْرًا“» فَسَمّى النَّبِيُّ ﷺ بَعْضَ البَيانِ سِحْرًا لِأنَّ صاحِبَهُ يُوَضِّحُ الشَّيْءَ المُشْكِلَ ويَكْشِفُ عَنْ حَقِيقَتِهِ بِحُسْنِ بَيانِهِ وبَلِيغِ عِبارَتِهِ، فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَجُوزُ أنْ يُسَمِّيَ ما يُوَضِّحُ الحَقَّ ويُنْبِئُ عَنْهُ سِحْرًا، وهَذا القائِلُ إنَّما قَصَدَ إظْهارَ الخَفِيِّ لا إخْفاءَ الظّاهِرِ ولَفْظُ السِّحْرِ إنَّما يُفِيدُ إخْفاءَ الظّاهِرِ ؟ قُلْنا: إنَّما سَمّاهُ سِحْرًا لِوَجْهَيْنِ: