Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:102
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: اخْتَلَفُوا في المُرادِ بِمُلْكِ سُلَيْمانَ، فَقالَ القاضِي: إنَّ مُلْكَ سُلَيْمانَ هو النُّبُوَّةُ، أوْ يَدْخُلُ فِيهِ النُّبُوَّةُ وتَحْتَ النُّبُوَّةِ الكِتابُ المُنَزَّلُ عَلَيْهِ والشَّرِيعَةُ. وإذا صَحَّ ذَلِكَ ثُمَّ أخْرَجَ القَوْمُ صَحِيفَةً فِيها ضُرُوبُ السِّحْرِ وقَدْ دَفَنُوها تَحْتَ سَرِيرِ مُلْكِهِ ثُمَّ أخْرَجُوها بَعْدَ مَوْتِهِ وأوْهَمُوا أنَّها مِن جِهَتِهِ صارَ ذَلِكَ مِنهم تَقَوُّلا عَلى مُلْكِهِ في الحَقِيقَةِ. والأصَحُّ عِنْدِي أنْ يُقالَ: إنَّ القَوْمَ لَمّا ادَّعَوْا أنَّ سُلَيْمانَ إنَّما وجَدَ تِلْكَ المَمْلَكَةَ بِسَبَبِ ذَلِكَ العِلْمِ كانَ ذَلِكَ الِادِّعاءُ كالِافْتِراءِ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ.
* * *
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: السَّبَبُ في أنَّهم أضافُوا السِّحْرَ إلى سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّهم أضافُوا السِّحْرَ إلى سُلَيْمانَ تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ وتَعْظِيمًا لِأمْرِهِ وتَرْغِيبًا لِلْقَوْمِ في قَبُولِ ذَلِكَ مِنهم.
وثانِيها: أنَّ اليَهُودَ ما كانُوا يُقِرُّونَ بِنُبُوَّةِ سُلَيْمانَ بَلْ كانُوا يَقُولُونَ: إنَّما وجَدَ ذَلِكَ المُلْكَ بِسَبَبِ السِّحْرِ.
وثالِثُها: أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا سَخَّرَ الجِنَّ لِسُلَيْمانَ فَكانَ يُخالِطُهم ويَسْتَفِيدُ مِنهم أسْرارًا عَجِيبَةً فَغَلَبَ عَلى الظُّنُونِ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ اسْتَفادَ السِّحْرَ مِنهم.
* * *