Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:100
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ورابِعُها: أنَّ اليَهُودَ كانُوا قَدْ عاهَدُوهُ عَلى أنْ لا يُعِينُوا عَلَيْهِ أحَدًا مِنَ الكافِرِينَ فَنَقَضُوا ذَلِكَ وأعانُوا عَلَيْهِ قُرَيْشًا يَوْمَ الخَنْدَقِ، قالَ القاضِي: إنْ صَحَّتْ هَذِهِ الرِّوايَةُ لَمْ يَمْتَنِعْ دُخُولُهُ تَحْتَ الآيَةِ لَكِنْ لا يَجُوزُ قَصْرُ الآيَةِ عَلَيْهِ بَلِ الأقْرَبُ أنْ يَكُونَ المُرادُ ما لَهُ تَعَلُّقٌ بِما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِن كُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَحَمْلُهُ عَلى نَقْضِ العَهْدِ فِيما تَضَمَّنَتْهُ الكُتُبُ المُتَقَدِّمَةُ والدَّلائِلُ العَقْلِيَّةُ مِن صِحَّةِ القَوْلِ ونُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ أقْوى.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: إنَّما قالَ: ﴿نَبَذَهُ فَرِيقٌ﴾ لِأنَّ في جُمْلَةِ مَن عاهَدَ مَن آمَنَ أوْ يَجُوزُ أنْ يُؤْمِنَ فَلَمّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ صِفَةَ جَمِيعِهِمْ خَصَّ الفَرِيقَ بِالذِّكْرِ، ثُمَّ لَمّا كانَ يَجُوزُ أنْ يُظَنَّ أنَّ ذَلِكَ الفَرِيقَ هُمُ الأقَلُّونَ بَيَّنَ أنَّهُمُ الأكْثَرُونَ فَقالَ: ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أكْثَرُ أُولَئِكَ الفُسّاقِ لا يُصَدِّقُونَ بِكَ أبَدًا لِحَسَدِهِمْ وبَغْيِهِمْ.
والثّانِي: لا يُؤْمِنُونَ: أيْ لا يُصَدِّقُونَ بِكِتابِهِمْ لِأنَّهم كانُوا في قَوْمِهِمْ كالمُنافِقِينَ مَعَ الرَّسُولِ يُظْهِرُونَ لَهُمُ الإيمانَ بِكِتابِهِمْ ورَسُولِهِمْ ثُمَّ لا يَعْمَلُونَ بِمُوجَبِهِ ومُقْتَضاهُ.