Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:100
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: المَقْصُودُ مِن هَذا الِاسْتِفْهامِ، الإنْكارُ وإعْظامُ ما يُقْدِمُونَ عَلَيْهِ لِأنَّ مِثْلَ ذَلِكَ إذا قِيلَ بِهَذا اللَّفْظِ كانَ أبْلَغَ في التَّنْكِيرِ والتَّبْكِيتِ ودَلَّ بِقَوْلِهِ: ﴿أوَكُلَّما عاهَدُوا﴾ عَلى عَهْدٍ بَعْدَ عَهْدٍ نَقَضُوهُ ونَبَذُوهُ، بَلْ يَدُلُّ عَلى أنَّ ذَلِكَ كالعادَةِ فِيهِمْ فَكَأنَّهُ تَعالى أرادَ تَسْلِيَةَ الرَّسُولِ عِنْدَ كُفْرِهِمْ بِما أنْزَلَ عَلَيْهِ مِنَ الآياتِ بِأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِبِدْعٍ مِنهم، بَلْ هو سَجِيَّتُهم وعادَتُهم وعادَةُ سَلَفِهِمْ عَلى ما بَيَّنَهُ في الآياتِ المُتَقَدِّمَةِ مِن نَقْضِهِمُ العُهُودَ والمَواثِيقَ حالًا بَعْدَ حالٍ لِأنَّ مَن يُعْتادُ مِنهُ هَذِهِ الطَّرِيقَةُ لا يَصْعُبُ عَلى النَّفْسِ مُخالَفَتُهُ كَصُعُوبَةِ مَن لَمْ تَجْرِ عادَتُهُ بِذَلِكَ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: في العَهْدِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا أظْهَرَ الدَّلائِلَ الدّالَّةَ عَلى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ وعَلى صِحَّةِ شَرْعِهِ كانَ ذَلِكَ كالعَهْدِ مِنهُ سُبْحانَهُ، وقَبُولُهم لِتِلْكَ الدَّلائِلِ كالمُعاهَدَةِ مِنهم لِلَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى.
وثانِيها: أنَّ العَهْدَ هو الَّذِي كانُوا يَقُولُونَ قَبْلَ مَبْعَثِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ لَئِنْ خَرَجَ النَّبِيُّ لَنُؤْمِنَنَّ بِهِ ولَنُخْرِجَنَّ المُشْرِكِينَ مِن دِيارِهِمْ.
وثالِثُها: أنَّهم كانُوا يُعاهِدُونَ اللَّهَ كَثِيرًا ويَنْقُضُونَهُ.