Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 2:99
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الفِسْقُ في اللُّغَةِ خُرُوجُ الإنْسانِ عَمّا حُدَّ لَهُ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿إلّا إبْلِيسَ كانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ٥٠] وتَقُولُ العَرَبُ لِلنَّواةِ: إذا خَرَجَتْ مِنَ الرُّطَبَةِ عِنْدَ سُقُوطِها فَسَقَتِ النَّواةُ، وقَدْ يَقْرُبُ مِن مَعْناهُ الفُجُورُ لِأنَّهُ مَأْخُوذٌ مِن فُجُورِ السَّدِّ الَّذِي يَمْنَعُ الماءَ مِن أنْ يَصِيرَ إلى المَوْضِعِ الَّذِي يَفْسُدُ [ إذا صارَ إلَيْهِ ] فَشَبَّهَ تَعَدِّي الإنْسانِ ما حُدَّ لَهُ إلى الفَسادِ بِالَّذِي فَجَّرَ السَّدَّ حَتّى صارَ إلى حَيْثُ يُفْسِدُ. فَإنْ قِيلَ: ألَيْسَ أنَّ صاحِبَ الصَّغِيرَةِ تَجاوَزَ أمْرَ اللَّهِ ولا يُوصَفُ بِالفِسْقِ والفُجُورِ ؟ قُلْنا: إنَّهُ إنَّما يُسَمّى بِهِما كُلُّ أمْرٍ يُعَظَّمُ مِنَ البابِ الَّذِي ذَكَرْنا لِأنَّ مَن فَتَحَ مِنَ النَّهْرِ نَقْبًا يَسِيرًا لا يُوصَفُ بِأنَّهُ فَجَّرَ ذَلِكَ النَّهْرَ وكَذَلِكَ الفِسْقُ إنَّما يُقالُ إذا عَظُمَ التَّعَدِّي. إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ في قَوْلِهِ: ﴿الفاسِقُونَ﴾ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنَّ كُلَّ كافِرٍ فاسِقٌ ولا يَنْعَكِسُ فَكَأنَّ ذِكْرَ الفاسِقِ يَأْتِي عَلى الكافِرِ وغَيْرِهِ فَكانَ أوْلى.